مقدمة العساس | يواجه الفلسطينيون في القدس قرار الاحتلال الإسرائيلي بنصب بوابات إلكترونية للتفتيش على أبواب المسجد الأقصى، كونه محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد بطريقة غير مباشرة عبر تفتيش المصلّين. الاحتجاجات وتخوف الاحتلال من التصعيد دفع نتنياهو لدراسة التراجع وإزالة البوابات، وهو ما ينتظر اتخاذ قرار بشأنه مساء الخميس، ٢٠ تموز/يوليو.

ترجمة العساس | كشفت الأيام الأخيرة من هو السيد الحقيقي للمسجد الأقصى، ومن الواضح أنه ليس “إسرائيل”

يصعب التنبؤ بنهاية الصّراع حول المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، لكنّ الأيام الأخيرة كشفت لنا أنّ السيد الحقيقي للمسجد الأقصى ليس “إسرائيل” وليست الأردن أيضاً ولا حتى الوقف، بل السيادة هي للفسطينيين المقدسيين أنفسهم.

يتم التركيز عادة عند الحديث عن المجتمع الفلسطيني في القدس على نقاط ضعفه مثل الفقر وغياب القيادة والمعاناة من الاحتلال وهدم البيوت ومصادرة الأراضي. لكن في الأيام الماضية الأخيرة حقق الفلسطينيون المقدسيون إنجازاً غير مسبوق، وذلك عبر احتجاج سلميّ يشمل مقاطعة الدخول للمسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية التي نصبتها “إسرائيل” أمام بوابات الحرم. الأمر الذي وضع “إسرائيل” في زاوية حرجة وخطرة وجعلها تعيد حساباتها وتدرس التراجع بإزالة البوابات الإلكترونية. إن تمّ قبول القرار، سيسقط قبل صلاة الجمعة ظهراً. لكن في حالة إلغاء صلاة الجمعة، فذلك سيكون حدثً تاريخياً لم يشهده المسجد الأقصى منذ الحكم الصليبي قبل ما يقارب الألف عام.

الإيمان الراسخ عند الفلسطينيين في القدس هو أنّ الدفاع عن المسجد الأقصى هو جوهر وجودهم كمجتمع سياسي. الأقصى بنظرهم، يتعدى كونه رمزاً قومياً أو دينياً، بل هو مكان يجد الفلسطيني فيه شعور بحرية نسبية بعيداً عن نير الاحتلال. وذلك لأن المكان يخلو في أغلب ساعات اليوم من الوجود الإسرائيليّ، كما أنه يعتبر أكبر مساحة خضراء مفتوحة ومتوفرة في شرقيّ القدس ودائمة الازدحام بالناس. التهديد بتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف هو تهديد حقيقيّ لهوية الفلسطينيين في القدس وحياتهم اليومية أيضاً. “الناس لا يسألون كيف حالك اليوم، ولا كيف حال أطفال، بل يسألون عمّا يحدث الآن في الأقصى”، يقول أحد سكان سلوان.

في اليوم الأول للمقاطعة أظهر الوقف موقفاً مضاعفاً. حيث أنّ إدارة الوقف المدنية، التابعة للوصاية الأردنية، طلبت من عمالها الرضوخ والدخول عبر البوابات الإلكترونية للدخول إلى الأقصى.

لكن في الوقت ذاته، رفضت الإدارة الروحية للمسجد الأقصى من شيوخ مقدسيين الرضوخ، وأمروا بعدم الدخول عبر البوابات التي نصبها الاحتلال. عندها قرر أيضاً موظّفو الوقف اتباع أوامر الشيوخ الروحيين ورضخوا للضغط في الشارع العام بعدم الدخول عبر هذه البوابات ومقاطعة الصلاة في المسجد الأقصى. وهذا ما جعل المسجد الأقصى خالٍ تقريباً من المصلين، مع أنّ الشرطة الإسرائيلية تبذل جهودها لإظهار أن الفلسطينيين راضين عن البوابات الإلكترونية، إذ دأبت على نشر فيديوهات لمسلمين يدخلون المسجد، لكنه من السهل جداً التمييز على أنّ داخليه هم أفراد فقط، وأغلبهم سيّاح قادمون من دول مسلمة وليسوا فلسطينيين.

المقاطعة تصمد وتتعاظم، وفي اللحظة التي سيسمع الأذان في المسجد الأقصى لصلاة يوم الجمعة، سيلبى النداء وستتقلّص المقاطعة.

لقد أمر أيضاً مفتي القدس البارحة إغلاق المساجد المجاورة يوم الجمعة وتوجّه كل المصلين إلى بوابات الأقصى. وهنالك احتمال كبير أن يتوجه المواطنون العرب في “إسرائيل” (فلسطينيو الداخل) إلى الأقصى، برغم أن الشرطة بالتأكيد سوف تحاول منعهم من الوصول. وهنالك احتمال كبير جدا أيضا أن تنشب مواجهات عنيفة يوم الجمعة، حيث أنها ستكون أحدى أكبر المواجهات منذ دخول أريئيل شارون المسجد الأقصى عام 2000، يومين قبل اندلاع الانتفاضة الثانية. حتى وإن لم تتحقق هذه السيناريوهات الخطيرة وإن مرت صلاة الجمعة بهدوء نسبي، لا يمكن منع موجة العنف القادمة.

هذه الأزمة، كشفت مشكلة كبيرة بطريقة اتخاذ القرارات من الجانب الإسرائيلي. لسنا بحاجة لأن نكون خبراء تاريخيين كي نتوقع النتيجة المحتومة. “كانت هناك محاولات عدة لإسرائيل لفرض  سيادتها على المسجد الأقصى، لكنها كانت تنتهي دائماً بسيادة أقل لإسرائيل على المسجد الأقصى من السابق. هذا ما حصل مع شارون سنة 2000، حيث أغلق المسجد الأقصى بعد ذلك بوجه الإسرائيليين مدة ثلاث سنوات” يقول البروفيسور “يتسحاك رايتر” من الكلية الأكاديمية أشكلون (عسقلان) ومن معهد القدس للدراسات السياسية. وهذا أيضاً ما حدث في باب المغاربة ونفق حائط المبكى وغيره. ومن هنا نرى أن من اتخذ قرار نصب البوابات الإلكترونية لم يقرأ هذا التاريخ ولم يعرفه، رغم كونه الأمر الأكثر إثارة للقلق في هذه الأزمة.

المصدر: هآرتس : https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.4277035

Leave a Reply

Your email address will not be published.