مقدمة العسّاس | تتناول هذه الترجمة تقريراً نشر في صحيفة “هآرتس”، لرئيس جهاز المخابرات السابق، شبتاي شافيط، الذي شغل المنصب بين عاميّ 1989-1996. يصف شافيط صنّاع القرار “الإسرائيليين بأنهم لا يرون أبعد من أنوفهم، كونهم لا مبالين حيال ما يحدث في الشرق الاوسط  وملتزمين الحياد”.

ترجمة العسّاس | لم تعد حدود الشرق الأوسط  التي رسمت في اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916، موجودة بعد اليوم. فالشرق الأوسط اليوم يمرّ بتغييرات تاريخية ديناميكية جديدة، يشارك فيها العديد من الفاعلين السياسيين الإقليميين والعالميين، حيث يساهمون برسم خارطة جديدة للشرق الأوسط وصناعة مستقبل المنطقة. ويسعى جميعهم للحفاظ على مصالحهم، أما “إسرائيل” تفضل الوقوف على الحياد، بسبب اعتقادها الساذج بأنها ستخرج من هذا التغيير التاريخي بسلام.

أبرز اللاعبين في الشرق الأوسط اليوم:

روسيا: يسعى فلاديمير بوتين لجعل روسيا قوّة عظمى كما كانت قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، فسعت روسيا لتوسيع سيطرتها بدءاً من جزيرة القرم إلى أوكرانيا. ومنذ 49 عاماً تستغل سوريا  كقاعدة برية وبحرية وجوية واستخباراتية. رغم تاريخ من العداوة بين روسيا وإيران، إلّا أنهما تشكّلان حلفاً قوياً في الشرق الأوسط، تحاول روسيا من خلاله استعادة مركزها كقوة عالمية عظمى، تقف في وجه أمريكا.

إيران: لم تتراجع إيران عن طموحاتها لامتلاك سلاح نووي، رغم توقيعها على اتفاقية لوزان. وكذلك لا يمكن التغاضي عن نجاح إيران ببسط سيطرتها على العراق، عسكرياً وأمنياً عبر الحرس الثوري الإيراني، وأما بالنسبة لـ “حزب الله” فهو خطّ مواجهه إيراني على الحدود الشمالية مع “إسرائيل”، فالتحالف بين إيران وروسيا ، يسمح للمدّ الإيراني بالتوغّل غرباً في العراق وسوريا ولبنان.

تركيا: دولة ذات حكم ونظام إسلامي معادٍ لإسرائيل ولا يمكن الوثوق به، وأردوغان يطمح لإعادة تركيا لأيام مجد الإمبراطورية العثمانية. فقد نجح مؤخراً بتحويل النظام لنظام رئاسي، وكبح جماح السياسيين المعارضين. فهو يرى أن تركيا قوة إقليمية عظمى، ولا تقل عن إيران. كما يصب في مصلحة أردوغان عامل مثل الغلبة العددية السنية في منطقة الشرق الأوسط.

أوروبا: رغم الأزمات التي تجتاح أوروبا، إلا أن أوروبا لا تحيد عن مواقفها العدائية تجاه “إسرائيل”، وفيما يتعلّق بمسألة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والاحتلال.

الصين: ترى الصين في “إسرائيل” مبادرة لتنمية الصناعات التكنولوجية المتقدّمة، وتحاول الاستفادة منها بهدوء وحذر. وهنا يذكر أن صنّاع القرار الإسرائيليين لم يحددّوا إلى الآن، أي من الصناعات التي يجب أن لا تباع للصين.

الولايات المتّحدة: بعد تولي ترمب الحكم ظنّ الإسرائيليون أنه جاء لإنقاذهم، ولكن بعد زيارته للسعودية خاب أملهم جداً. كما أن التحالف القوي بين أمريكا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي لا يفيد في فهم توجهات ترمب، فهو رجل غير متوقع وغير مفهوم. والمقولة أن “إسرائيل” وأمريكا حلفاء للأبد، لم تعد سارية المفعول، ما دام ترمب رئيساً للبيت الأبيض. وفي ظل النعومة السياسية الأمريكية في المنطقة، بوتين يهدّد ويتوعّد الجيش الإسرائيلي من التعرض لقوافل السلاح التابعة لـ “حزب الله”.

نستنتج من كل ما ذكر سابقاً شيء واحد وهو أن “إسرائيل” تواجه خطرًا إقليمياً متزايداً، خاصّة في ظلّ تراجع اليسار وحكم اليمين الذي يعمّق الصراع والاحتلال، وإذا استمرّت الأوضاع الحالية، خلال فترة حكم ترمب، ستجرّ “إسرائيل” إلى حرب مثل حرب 1967، ومع استخدام سلاح استراتيجي.

وللتوضيح والإيجاز يجدر القول إنه في خضم هذا الخطر الإقليمي تجد “إسرائيل” نفسها أمام  اثنين من السيناريوهات: الأوّل هو السعي نحو اتفاقية سلام والقبول بالمبادرة العربية التي طرحت عام 2002 كأساس للتفاوض مع الفلسطينيين. وبوجود دعم أمريكي يمكن حشد الدول العربية “المعتدلة” مثل مصر والأردن ودول الخليج، على رأسها السعودية، ليشكّلوا جميعاً ضغطاً على أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، للقبول بالاتفاقية، وبموجبه ذلك، على رئيس الحكومة الإسرائيلية ضمّ أحزاب داعمة لحلّ الدولتين للائتلاف الحكومي.

السيناريو الثاني أطلق عليه اسم سيناريو “يوم القيامة” لغرض وصف التمادي الإسرائيلي بالتطرف نحو اليمين، وما يترتب عليه من تزايد الاستيطان، والسعي غير المشروع بضمّ الضفّة الغربية، الذي سيجعل من “إسرائيل” دولة “أبرتهايد” (فصل عنصري)، والأمر الذي يدفع باتجاه فرض عقوبات على “إسرائيل” ومقاطعتها.

المصدر: هآرتس https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.4235625

Leave a Reply

Your email address will not be published.