مقدمة العساس | يوضح التقرير التغذية القسرية ومخاطرها وأساس النقاش حولها في المجتمع الإسرائيلي. يعود التقرير لعام 2014، أي في ظل معركة الإضراب الجماعي التي خاضها الأسرى الإداريين بسجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي استمرت حينها لـ 63 يوماً.

ترجمة العسّاس | تعرّف التغذية القسرية على أنها تغذية اصطناعية تُفرض بالقوة وضدّ إرادة متلقي التغذية. حيث يترفّع الأطباء عن هذا العمل العدواني والدنيء بنظرهم. وعليه تطرح الكثير من الأسئلة الأخلاقية المهمة، التي تشغل “لجان الأخلاق” والمحاكم وفي بعض الأحيان تشترك عائلة متلقي العلاج، لحلّ مشكلة التضارب بين الحقّ للتصرف بالجسد وبين الحقّ في الحياة.

طبّياً، تزيد مقاومة المعالَج للتغذية القسرية العملية تعقيداً، كما يترّتب عليها الكثير من المخاطر، فالإجراءات المتبعة تتسم بالعنف، مثل تثبيت الشخص بقوّة، ولذلك يُفضّل الأطباء تجنّب هذه التصرّفات العدوانية. إضافة لذلك تقدّم التغذية القسرية فقط في الحالات الحرجة لمرضى فقدان الشهية بعد الحصول على موافقة من لجنة الأخلاقيات في المشفى.

التغذية القسرية في السجون

عرفت التغذية القسرية في الـ 100 سنة الأخيرة كأداة قمع موجّهة ضدّ الأسرى المضربين عن الطعام، حين أصبح الإضراب عن الطعام بدءاً من العام 1909 فصاعداً وسيلة احتجاج ناجعة، يستخدمها الأسرى حول العالم. والحديث يدور عن أسرى سياسيين يشكون من سوء أوضاع السجون والانتهاكات متكرّرة لحقوقهم. وغالباً ما تمّت الاستجابة لمطالبهم وإحقاق حقوقهم عبر الضغط على إدارة السجون والمؤسسات للتفاوض مع السجناء ولخوفها من تفاقم وضع وتحوّل الأسير لرمز مقدّس في حالة استشهاده.

من الملاحظ أنّ التغذية القسرية حول العالم تتّخذ طابعاً قمعيّاً، موجّهاً بالأساس ضدّ منظمات وحركات سياسية، ففي مطلع القرن العشرين سجلّت السجون البريطانية أوّل تغذية قسرية، بحقّ جمعية نسوية بريطانية طالبت بحقّ النساء في التصويت، وفي السبعينات أعادت بريطانية الكرّة ضدّ أسرى سياسيين إيرلنديين. وكذلك استخدمت ألمانيا التغذية القسرية ضدّ نشطاء من منظمة “راف”. وفي عام 2006 صادقت أمريكا على قانون التغذية القسرية لتستخدمه ضدّ 200 أسير في سجن ” غوانتانامو”.

تعتبر سلطات السجون الإضراب عن الطعام تصعيداً سياسياً خطيراً من قبل الأسرى، وفي محاولة لإخضاعهم كانت تعاقبهم من خلال إلغاء الزيارات، عدم السماح بالحصول على الصحف أو أي وسيلة اتصال أخرى، وفرض سياسة العزل على الأسرى. ولتدارك لموقفها اعتمدت مصلحة السجون “التغذية القسرية” حتى في الحالات التي لم تحصل فيها على موافقة طبية.

المخاطر

إن الطريقة المتبعة اليوم في التغذية القسرية هي طريقة الأنابيب التي تُدخل من الأنف مروراً بالحلق والمريء ثم مباشرة للمعدة. حسب الأطباء، تجعل مقاومة الأسير العملية برمّتها إجراءً خطيراً يمكن أن يؤدي لجروح وإصابات في منطقة الأنف والحلق، أو تمزق المريء، أما في حال إدخال الأنابيب إلى الرئتين بدلًا من المعدة، قد يؤدي للاختناق فالموت في بعض الحالات.

تعتبر هذه الطريقة الأكثر سهولة وسرعة، مقارنة بالطرق الأخرى للتغذية القسرية، مثل التغذية الوريدية عبر الوريد أنبوب موصول لشريان رئيسي في منطقة الصدر والرقبة. ولكن ترك الأنابيب مُعلّقة جانب الأسير، تحرّض الأسير على نزعها، مما يتسبب في نزيف حادّ وتلوّث مجرى الدم.

يتيح القانون “الإسرائيلي” الحالي، التغذية القسرية في حال تعرّض حياة الأسير المُضرب عن الطعام للخطر ورفضه للعلاج الطبّي، وعندها يخوّل الطبيب لتقديم العلاج له رغماً عن إرادته، ولكن يجب أخذ موافقة من “لجنة الأخلاق” الطبيّة.

المصدر: http://www.themarker.com/misc/themarkersmartphoneapp/.premium-1.2356306

Leave a Reply

Your email address will not be published.