من غير المفاجئ أن تدعم المملكة العربية السعودية موقف “إسرائيل” فيما يتعلق باتفاقية النووي الإيراني. “لديهم أسبابٌ جيدة لذلك”، يقول السفير الإسرائيلي السابق “يورام أطينجر”.

بخلاف رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، تبدو السعودية ودول الخليج، كما الأردن ومصر، على قناعة بأن عملية تحول نظام “آية الله علي خامنئي” من نظام لا يأبه للقانون إلى نظام يعمل وفق القانون، ينبغي أن يكون شرطًا للاتفاقية. وبدون هذا الشرط ستشكل الاتفاقية طريقًا مفتوحا لإيران لتطوير برنامجها النووي، لا العكس.

وبخلاف أوباما أيضاً، لا تهتم السعودية بتفاصيل الاتفاقية، بل بتفاصيل التدخلات الإيرانية منذ عام 1979، المصحوبة بجنون العظمة، وممارستها للإرهاب والتآمر على الأنظمة الداعمة لأميركا في كل أرجاء العالم. بالإضافة إلى نقض الاتفاقيات، والسيطرة التدريجية على العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن، والمشاركة بمناورات عسكرية مع كوريا الشمالية.

بخلاف الدول المتحالفة مع سياسة أوباما، النظام السعودي مقتنع أن نظام “آية الله” المخالف للقانون لا يسمح برقابة جيدة على عمل البرنامج النووي (كما فعلت كوريا الشمالية وباكستان). فبالنسبة لهم هذا الاتفاق هو الأسوأ من بين جميع الاتفاقيات الشبيهة السابقة، وعليه يجب منعه بأي شكل كان، كما يجب قص أجنحة طهران، وهذا الإجراء سيضمن منع اندلاع حرب نووية في المنطقة بأكملها.

وفي هذا السياق يذكر أن محرر صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، كتب في التاسع من مارس/آذار: “لإيران سبب كاف للرقص، الاتفاقية ستمنحها مكافأة كبيرة على عدائها وتدخلاتها في الشرق الأوسط” .

إلى جانب ذلك، كتب محلل الصحيفة أمير طهري: “أوباما يوشك على تنفيذ الخطأ الأكبر.. فالاتفاق مع إيران يجسد إشارة للعالم مفادها أنه يمكن تطوير برنامج نووي في ظل تنصل من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية”. وأردف المحلل: “الاتفاقية ستضر بالمنطقة والعالم وبسكان إيران، وبمؤيدي الرئيس أوباما الذي تعهد سابقاً بوقف برنامج إيران النووي”.

وفي هذا السياق يذكر السعودية تتخوف من السياسة الخارجية الأمريكية خلال ولاية أوباما، وذلك لأنها تتبنى عدة استراتيجيات: تفضيل العمل في تحالفات دولية واسعة على سياسة العمل المستقلة (يمكن مقارنة سياسة أوباما بسياسة بوش في هذا السياق). ثانياً، تقليص ميزانيات وزارة الدفاع الأمريكية بشكل كبير. ثالثًا، الاستخفاف بتهديد النووي الإيراني وافتراض ان الاتفاقية قادرة على احتواء الخطر، الميول للحديث مع “الأعداء” والتوصل لاتفاقيات معهم بدلاً من “‘إبادتهم”، تآكل قدرة الردع الأمريكية بشكل عام مما يعطي دفعة قوية لإيران.

 

ومع ذلك، ورغم الرفض الجذري لقيام دولة اليهود، تدرك السعودية مدى قوة ردع “إسرائيل” أمام التهديدات المشتركة، كما حصل عام 1976 عندما تحطم جيش عبد الناصر وقطع أمل الوحدة العربية التي سعى لها. إضافة لذلك، في عام 1970، أجبرت “إسرائيل” النظام السوري على الخروج من الأردن مما صبّ في مصلحة السعودية، كما دمرت “إسرائيل” عام 1981 الرأس النووي العراقي وأنقذت السعودية من حرب نووية مع صدام حسين، ووفرت على أمريكا حرباً مع العراق عام 1991.

 

وفي نفس السياق يذكر أنه في عام 2007، دمرت “إسرائيل” الرأس النووي السوري الذي كان يهدد استقرار السعودية. وفي 2014، ومن جانبها اتهمت السعودية حركة حماس بأنها هي سبب الحرب على قطاع غزة، ودعمت “إسرائيل” في القضاء على حماس، وذلك لكونها تعتبر حركة حماس تنظيماً يمنح إيران موطئ قدم في الشرق الأوسط.

 

المصدر : http://www.israelilifeusa.com/in_the_world/6047

Leave a Reply

Your email address will not be published.