مقدمة العساس | تفرض الأزمة الدبلوماسية الحادة بين قطر من جهة والسعودية والإمارات ومصر ودول عربية أخرى من جهة أخرى، أسئلة جديدة. فبالرغم من كون الملف الإيراني والخلاف حول أسس السياسة الخارجية لهذه الدول، هو ما يطفو على سطح الخطاب، إلا أن القضية الفلسطينية-وما تضم من فاعلين سياسيين وأجنحة عسكرية- هي أبرز المتأثرين من تداعيات الأزمة. من جهتها، تشير التحليلات الإسرائيلية إلى تخوفات من الضغط الزائد على حركة حماس الذي قد يشعل حربًا قريبة.

ترجمة العساس |هآرتس | في ظل أزمة المياه والكهرباء التي تجتاح قطاع غزة وتقليص الدعم القطري لحركة حماس، إضافة للأزمة الخليجية السعودية-القطرية التي ستؤثر بتداعياتها حتماً على القطاع، يرجح المراقبون الإسرائيليون نشوب حرب جديدة بقطاع غزة هذا الصيف.

ففي السنوات الأخيرة كان الدعم القطري هو الأقوى لحركة حماس، فالعلاقات بين القاهرة وحماس تضعضعت عقب الانقلاب عام 2013. أما إيران فقد قلّصت الدعم المادّي لحماس نتيجة الاقتتال “السني الشيعي” في سوريا. كما تقلّص الدعم التركي بسبب الأزمات السياسية الداخلية والخارجية المحيطة بأردوغان.

لم تتوانى قطر وممثلها الدبلوماسي عند السلطة الفلسطينية في تقديم الدعم وتوفير موارد القطاع ومشروع إعادة الإعمار وغيرها. ومن جهة أخرى فقد استضافت قطر قيادات سياسية وعسكرية من حماس مثل خالد مشعل، صلاح عروري، الذي تتهمه “إسرائيل” بالتخطيط وتمويل عمليات عسكرية ضدّ “إسرائيل” في الضفّة من منفاه في قطر.

في مطلع الأسبوع، تحت الضغط السعودي والأمريكي، طلبت قطر من العاروري وقادة أخرى في حماس مغادرة البلاد فوراً. لكن هذا يبدو غير كافٍ للسعودية التي تجرّ دولاً بأكملها لافتعال أزمات مع قطر، ففرضت القطيعة وتبعتها بذلك مصر والسودان وعدد من دول الخليج.

السبب وراء ذلك هو أن التحالفات القطرية مع حركة الإخوان المسلمين، وإلى حدّ ما مع إيران، لا تروق للسعودية. أما بالنسبة لمصر فقد بتنا نعرف أن الإخوان المسلمين بالنسبة للسيسي هم أعداء أشداء ومصدر قلق دائم، وكذلك الحال بالنسبة لحماس صاحبة النهج الإخواني. إن ما يزعج السعودية والسلطة الفلسطينية ومصر أن قطر تتعامل مع حماس كأنها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين.

حازت الأزمة القطرية-السعودية على اهتمام المخابرات الغربية والمحللين هناك، فقد بدا واضحاً أن قطر لم تتوقع الهجمة السعودية الشرسة ضدّها. ومن حيثيات التصدي للهجمة تضعضع علاقتها مع حماس، فإن وفد حماس الذي خرج للتفاوض مع القاهرة كان بطريقه أيضاً إلى الدوحة ولكنه علق في القاهرة بعد قطع علاقتها مع قطر.

لقد ضاق الخناق على حماس وهي الآن في أزمة حقيقة، فالحصار يشتدّ من كلّ الجهات، من مصر والسلطة الفلسطينية، والضغط يزداد وعليها أن تحسب خطواتها جيداً. فالسلطة قطعت الرواتب عن موظفيها في القطاع وكذلك عن الأسرى المحرّرين، كما قلصت السلطة تسديد فواتير كهرباء ووقود غزة التي تسددها عادة لـ “إسرائيل”. وبطبيعة الحال، حكومة نتنياهو لن تقوم بواجب السلطة، أي لن تلبي احتياجات القطاع كي لا يكون ذلك بمثابة خضوع لحماس.

في شهر رمضان، وفي أحسن الأحوال لا تحظى غزة إلا بأربع ساعات من الكهرباء يومياً، وباتت البيوت والمستشفيات والمؤسسات العامّة تعتمد بشكل أساسي على مولدات الكهرباء، أزمة الكهرباء تؤثر كذلك على عمل شبكة المياه، وشبكة الصرف الصحّيّ التي تقلّل من تلوّث الشواطئ ومياه البحر التي من المرجح أن يصل تلوثها إلى شواطئ “إسرائيل” المحاذية للقطاع.

إن تفاقم هذه الأزمة، على ما يبدو، سوف يجرّ حماس لحرب متهورة ضد “إسرائيل”. وهنا يطرح السؤال، هل يفكر السنوار ورفيقه محمد ضيف، وهما من الجناح العسكري، بخوض حرب كهذه؟ فمنظور السنوار للأمور هو منظور ناضج وقد تبلوّر داخل المعتقلات الإسرائيلية. فمعرفته بالمجتمع الإسرائيلي كافية وعميقة، ولديه إلمام في التوراة، ولكنه لا يؤمن إلّا بالحلّ العسكري.

إن الأزمة الحالية التي تجتاح القطاع تسبب قلقاً للجانب الإسرائيلي أمنياً، فقد بدأت “إسرائيل” بتحضير سيناريوهات حول حرب جديدة محتملة في الصيف، بعد أن مضى على الحرب الأخيرة ثلاث سنوات، وهي التي نشبت في ظروف مشابهة. يمكن القول إنه من الممكن السيطرة على الأوضاع حتى هذه المرحلة، إلّا أن حماس بدأت تلعب في النار، فمنذ أسبوعين تقود حماس مظاهرات حاشدة على نقاط التماس الحدودية مع “إسرائيل”، ما أسفر عن سقوط شهداء من طرفهم ووقوع إصابات.

المصدر: هآرتس
الرابط : http://bit.ly/2se2ukD

Leave a Reply

Your email address will not be published.