مقدمة العسّاس | بعد العملية التي نفذها الفلسطينيون الثلاثة في المسجد الأقصى التي أدت لمقتل اثنين من شرطة الاحتلال، واستشهاد المنفذين، قامت أجهزة الاحتلال بتنصيب بوابات الالكترونية على بوابات المسجد، الأمر الذي أشعل الشارع الفلسطيني عامة والمقدسي خاصّة، تدحرجت الأحداث بعيدا عن أسوار المسجد الأقصى، إلى عمليات في مستوطنة حلميش، والسفارة الإسرائيلية في الأردن.

ترجمة العسّاس | لم تعد العمليّة، التي قُتل فيها شرطيان من شرطة الاحتلال، سببا في اشعال الأحداث، بل أضحى استخدام البوّابات الالكترونية الّتي نصبتها الشرطة أمام الأبواب الطبيعية للمسجد الأقصى هي مركز الأحداث ومحرّكها. ومن سخرية القدر، أصبحت هذه البوّابات السبب الرئيسي للعمليات، بدلًا من أن تمنعها.

أبدت شرطة الاحتلال والحكومة “الإسرائيليّة” إخفاقًا دبلوماسيًّا عندما قرّرت نصب هذه البوّابات كخطوة أوّلى، لكنّ، وفي اللّحظة الّتي تبيّن فيها أنّ هذه البوّابات تسبب انقساماً سياسيّاً وتشكّل تهديداً  لعلاقات “إسرائيل” بالسّلطة الفلسطينيّة، وكذلك تمسّ بعلاقاتها الحسّاسة مع الأردنّ ومصر، كما وباتت قضية البوابات الالكترونية وما رافقها من هبات تشغل البيت الأبيض كثيرًا،  وعليه توجّب البحث عن حلول بديلة لها.

في حين أن هذه البوابات الالكترونية لا تعتبر رمزًا قوميًّا، ولا يجدر استخدامها كاختبار للسيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى. كما أن النصب السّريع لهذه البوّابات جاء بعد خلاف بين الشاباك والجيش، الّذين عارضوا هذه الخطوة، وبين الشرطة، الّتي أصرّت عليها. بالإضافة إلى اعتبارات سياسيّة كان هدفها “إظهار السيادة”، والانتصار على  إدارة الوقف الاسلامي، ولتثبت لهم لمن السيادة على المسجد الأقصى.

وفي أعقاب عمليّة مستوطنة حلميش، سيكون هناك حتمًا من ينادي بإعلاء الحسّ القوميّ الاسرائيلي وذلك من خلال تقييد والتضييق على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى. هذه اعتبارات مرفوضة وخطيرة، والّتي من شأنها ان تبقي “إسرائيل” منتصرة، ولكن مع هزيمة قاتلة ميدانيًّا.

على غير المعتاد، لا تقف “إسرائيل” أمام الأمة العربية معادية، في قضية المسجد الأقصى. فالزعماء العرب من مصر، الأردنّ، السّعوديّة والمغرب،  ليسوا فقط يتفهّمون ضرورة محاربة العمليّات في الأماكن المقدّسة، إنّما هم متوجّسون كإسرائيل، من اشتباكات عنيفة في بلادهم، التي تستمدّ شرعيّتها من وعي الشعب العربيّ، بأن ما يحدث في المسجد الأقصى مسّ وانتهاك إسرائيليّ للعالم الإسلاميّ. وبناء على ذلك، هؤلاء الزّعماء مسعتدّون أن يقدّموا العون في إيجاد حلّ مُناسب ومُجمع عليه، بل يتداولون على ذلك مع إسرائيل.

تجد”إسرائيل”  نفسها مضطرة أن تتعامل بجديّة مع هذا الواقع العربيّ، وان تفحص إمكانيّات ترضي الزعماء العرب، ومن جهة أخرى عليها، تدارك أحداث ممكن أن تودي بإسرائيل. إنّها ساعة المحكّ للحنكة السياسية وليست وقتا للتنافس السياسي، الّذي سيشعل فتيل الحرب.   

المصدر: هآرتس : http://bit.ly/2tu8zqn

Leave a Reply

Your email address will not be published.