كان احتلال اللد جزءًا من عمليّة “داني” التي هدفت إلى احتلال مدينة الرملة المجاورة أيضًا بغية تطهير الطريق والقرى على خطّ تلّ أبيب-القدس التي كانت في حينه تحت سيطرة العرب، إضافة إلى تطهير الجبال والتلال ابتداءً من اللطرون وحتى ضواحي رام الله. وفي حينه، عُيّن “يجئال ألون” قائدًا للعمليّة وإسحاق رابين نائبًا له.

في 10 يوليو/تموز 1948 تعرّضت اللد إلى هجوم جوّي من قبل طيران “سلاح الجوّ الإسرائيلي”، إذ كانت هذه هي المرّة الأولى التي يجري بها هذا النوع من الهجوم خلال “حرب الاستقلال”. جرى استخدام كميّات سلاح جوّي كبيرة، نظراً لتقديرات “جيش الدفاع الإسرائيلي” بوجود قوّات أردنيّة كبيرة في المنطقة إضافة إلى المقاتلين المتطوّعين العرب.

تفاجأت القوّات الإسرائيليّة من عدم وجود أي مقاومة للهجوم الجوّي. “تدّعي” المصادر الفلسطينيّة والعربيّة أن 250 شخصاً قتلوا بعد احتلال المدينة، وقد دعم هذا الادعاء حول وجود أعداد كبيرة من القتلى المؤرخ الإسرائيلي “إيلان بابيه” قائلاً إن “القوّات الإسرائيليّة” قتلت ما يقارب الـ 426 شخصاً، بينهم رجال ونساء وأطفال في مجزرة المسجد والشوارع المحيطة به. وحسب ادعائه، تم العثور على 176 جثّة داخل المسجد بينما انتشرت بقيّة الجثث في الشوارع.

وفي لقاء لدافيد بن غوريون مع يجئال ألون واسحاق رابين، لوّح الأول بيده قائلاً: “هجّروهم”. وفي الـ 12 من يوليو/تمّوز صدر الأمر من لواء “يفتاح” وجاء فيه: “إخراج سكّان اللد بسرعة من المدينة… يجب توجيههم إلى بيت نبالا”، وفقاً لرواية رابين.

وفيما يتعلّق بالدوايمة، في تاريخ 29.10.1948، احتلت كتيبة “الغارة 89” قرية الدوايمة الواقعة غرب جبل الخليل (مستوطنة آمتسيا اليوم). وبعد أسبوعين، في 10.11.1948، بحسب ما ذكر بن غوريون في مذكراته عن أقوال قائد الحكم العسكري آنذاك، “شاع أنهم ذبحوا في الدوايمة ما يقارب الـ 70-80 شخصاً. لكن التحقيق العسكري بهذا الشأن لم يكتمل، وأغلق مع العفو العام الذي صدر في فبراير/شباط 1949. وحتى يومنا هذا، بعد 68 عامًا على مجزرة اللد، ما زال قسم كبير من بروتوكول جلسة الحكومة المؤقتة الأولى سريًّا وخاضعًا للرقابة.

كتب الجندي ش. كابلان شهادته في رسالة بعثها إلى المحرر في صحيفة “عال هاميشمار”، إليعزر بري، في تاريخ 8.11.1948. من شهادته، جاء فيها:

“لم تكن معركة أو مقاومة. المُحتلّين الأوائل قتلوا من 80 إلى 100 عربي وفيهم نساء وأطفال. قتلوا الأطفال بتهشيم جماجمهم بالعصي. لم يبق هناك بيت دون قتلى.”

“بقي في القرية رجال ونساء عرب، أدخلوهم إلى البيوت وأغلفوها عليهم دون شراب وطعام. بعد ذلك جاءوا بخبراء المتفجرّات لتفجير البيوت. رفض الخبير ذلك قائلًا إنه مستعد لتنفيذ أوامر قائده فقط. فأمر القائد جنوده بإدخال النساء الكبيرات في السنّ والجريمة نُفّذت. وتفاخر أحد الجنود لاغتصابه فتاة عربيّة وأطلق النار عليها بعد ذلك. وأجبروا عربيّة أخرى مع رضيع بحضنها على تنظيف الساحة التي يأكل بها الجنود. خدمتهم ليوم – يومين ثم أطلقوا النار عليها وعلى طفلها بعد ذلك.

بقاء أقل عرب هو مدعاة للتفاخر. هذا المبدأ هو المحرّك السياسي في التهجير والأفعال الشنيعة والتي لم يعترض عليها أحد. أنا شخصيًا كنت في الجبهة لأسبوعين وسمعت القصص “البطوليّة” من أفواه الجنود والقادة عن كيف تفوّقوا في “تدمير” العربي، وفي كل الأحوال كانت هذه مهمّة محترمة وتنافسوا للفوز بها”.

 

المصدر : http://www.haaretz.co.il/literature/study/.premium-1.2838380

Leave a Reply

Your email address will not be published.