مقدمة العسّاس | في الوقت الذي تزداد فيه الممارسات التطبيعية وضوحاً، تطرح التساؤلات مجدداً حول الرفض الإسرائيلي لـ”مبادرة السلام العربية”، التي تعتبر يداً ممدودة لعقد “السلام” ومبادرة-غير مسبوقة-للاعتراف بدولة الاحتلال وحلّ القضية الفلسطينية دون تحرير فلسطين.

ترجمة العسّاس | لم تحظَ المبادرة العربية للسلام التي أطلقها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في مارس/ آذار عام 2002 بالمكانة التي تستحقها في السياسة الإسرائيلية أو في المجتمع الدولي.

وتنص المبادرة على ثلاثة بنود لاقتراحات رئيسية، وهي: الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967 والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتم الاتفاق عليه من قبل الطرفين والسماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة مقابل اعتراف الدول العربية بـ “إسرائيل” وتطبيع العلاقات معها.

من وجهة النظر الإسرائيلية فإن بنود المبادرة تحتوي على نقاط إشكالية. فبالنسبة لداعمي المشاريع الاستيطانية والذين يرفضون الانسحاب لحدود عام 1967، يعتبر بند المبادرة بالانسحاب مطلب لا يجب الموافقة عليه. وذلك لأن الموافقة عليه يعني فقدان “إسرائيل” لورقة مساومة مهمة في المفاوضات المستقبلية.

ومن جهة أخرى، هناك من يرى بحسب جميع الاتفاقيات التاريخية التي نجمت عن المفاوضات بين “إسرائيل” والفلسطينيين، إضافة للمبادرات الرسمية وغير الرسمية، بأن قيام دولة فلسطين على حدود عام 1967 يصب في المصلحة الإسرائيلية. هذه المبادرات التي أجمعت على انسحاب “إسرائيل” من حدود عام 1967، وتبادل مناطق بنسبة ١:١، لن تشكل أي ثمن سياسي إضافي بالنسبة لـ “إسرائيل”.

إن موقف المبادرة من قضية اللاجئين الفلسطينيين هو تحدٍ آخر، إذ لم ينبع هذا التحدي من مطالبة المبادرة بعودة اللاجئين إلى أراضيهم، وإنما من مطالبة “إسرائيل” بالاعتراف بمسؤوليتها في خلق مشكلة اللاجئين، وبالتالي إيجاد حلول فعلية يجب العمل فيها لحل مشكلة اللاجئين والتباحث لإيجاد حل عادل ومتفق عليه مع الجانب الفلسطيني.

كما أن طريقة صياغة المبادرة هي تحدٍ آخر. إذ تملي المبادرة على “إسرائيل” قبولها أو رفضها بشكل كامل، أي بدون وجود مكان للتفاوض على بنودها الأساسية أو تغييرها. في هذه الحالة، “إسرائيل” غير مضطرة للإجابة بقبول أو رفض المبادرة، كما بإمكانها الرد من خلال وثيقة مشابهة لمقترح المبادرة العربية والتي تمكنها من التعبير عن جزء من مواقفها.

بالإضافة إلى النقاط غير المتفق عليها، تتجلى صعوبتان أساسيّتان بشأن قبول المبادرة: الأولى تتمثل بالأوضاع الراهنة في سوريا. فعلى الرغم من أن المبادرة تخص القضية الفلسطينية، إلا أنه في عام 2002 نجحت سوريا بإقحام نفسها بالمبادرة للمطالبة باسترجاع هضبة الجولان المحتلة. في هذا السياق، فإن الأحداث الحالية من شأنها أن تصب في مصلحة “إسرائيل” في حالة قبولها للمبادرة، وذلك لأن الأخيرة غير ملزمة في البت بشأن الجولان السوري المحتل كأحد شروط المبادرة في ظل الأوضاع الراهنة.

أما الصعوبة الثانية فتكمن في أخذ الموافقة من منظمات تناهض “إسرائيل” في الوطن العربي، لقبول المبادرة، ومن هذه المنظمات ما هو غير رسمي، كالحركات السلفية، ومنها ما هو رسمي ومعترف به في الحكم المحلي، كتنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وحركة حماس في غزة، والتي لا تشكل عائقاً، نظراً لقبول الإخوان المسلمين للمبادرة في مؤتمر لجامعة الدول العربية مؤخراً. في حين أن قبول حماس أو رفضها للمبادرة لا يشكل فرقاً كبيراً، وذلك لوجود ضغط كبير عليها من قبل السلطات المصرية التي تدفعها نحو عدم التدخل في المسرح السياسي للمنطقة. كما أن هناك بعض المنظمات تعتبر نفسها غير ملزمة بالاتفاقية، كحزب الله في لبنان.

 

المصدر : مولاد- مركز تجديد الديمقراطية
http://www.molad.org/images/upload/files/APImolad.pdf

Leave a Reply

Your email address will not be published.