ترجمة العسّاس | كشف بحث جديد أجراه “ناداف سرجاي، صحفي وباحث كبير في المركز المقدسي للشؤون العامة، قصة “الكوتل الصغير” (حائط البراق الصغير)، وكشف مخططًا لتوسعة ساحة الحائط الغربي (حائط البراق) أكثر باتجاه الشمال.

ويبلغ طول الحائط الغربي لجبل الهيكل (المسجد الأقصى) 488 مترًا. وطول ساحة الصلاة المعروفة اليوم هو 57 مترًا، وباتجاه الجنوب تجد حديقة الآثار “دافيدسون” الذي يمتد على طول 81 مترًا. من هنا يذكر أن 350 مترًا من الحائط ما زالت مخفية عن الأعين، إذ يمر الحائط من داخل الحيّ الإسلامي بالبلدة القديمة.

في هذا الحيّ، تستند عشرات البيوت على الحائط. وبجزء من هذه البيوت يشكّل الحائط واحدًا من جدرانها الأساسية. هذا  عدا عن منطقة “الكوتل الصغير” وساحته الصغيرة التي يبلغ طولها 16.4 مترًا، ولا يستند إليها أي بيت.

في كتابه، “الحائط المختفي، قصة الحائط الغربي الصغير” (إصدار مكتبة بيت إيل)، بحث سرجاي تاريخ ساحة الحائط الغربي الصغير. ومن خلال الكتاب يعرض سرجاي مخططًا إسرائيليًا قديمًا يهدف لتوسعة ساحة الصلاة على حساب الحيّ الإسلامي، وذلك بعد حرب عام 1967 وبعد هدم حيّ المغاربة كاملًا.

بحثت وزارة الأديان تنفيذ مخطّط لتوسعة الحائط الغربي أو الكوتل (حائط البراق) على حساب الحيّ الإسلامي في البلدة القديمة في القدس، فقد شمل المخطط هدم البيوت العربيّة في حيّ باب المغاربة بحجة أنها تقع ملاصقة للحائط وتحدّ من رؤيته كاملًا. ووجد في أحد الوثائق رسالة جاء فيها: “الكوتل سينكشف بالكامل. فكشف الكوتل بكامل طوله سيجسد حقّنا في جبل الهيكل نفسه (المسجد الأقصى) أمام العالم، وهو ما لا يمكن ملاحظته الآن”.

تنقل هذا المخطط بين أروقة الوزارات ومكاتب الحكومة لسنين عدّة، وتضاربت الآراء بشأنه. فمسؤول قسم الآثار بروفيسور أبراهام بيرن وفريقه عارضوا المخطّط وأكدّوا على أهمّيّة الحفاظ على المنازل القديمة الملاصقة لحائط المبكى (حائط البراق). وكان مناحيم بيغن هو من وقف على رأس الداعمين لمخطط هدم البيوت مدّعياً أن اليهود في العالم لا يملكون إلا هذا الحائط ومن حقّهم رؤيته كاملًا.

كان بيغين يعيش حلمًا بعودة الحائط كاملًا كما كان قبل عام 1948 حسب ادعائه، كما أنه اقترح تعويض العرب بمنازل أخرى عوضًا عن منازلهم المهددة بالهدم. أما تيدي كولك، رئيس بلدية القدس حينها، عارض هذا المخطّط إلى جانب نوّاب كنيست آخرين.

ما زالت “إسرائيل”، تعتمد سياسة خاصّة في التعامل مع الشريط الحدودي الفاصل بين حيّ المغاربة وحائط المبكى (حائط البراق). فمثلاً، الجهة التّي تقع في حدود “إسرائيل” قد طردت “إسرائيل” العرب منها سابقاً، في حين أن الجانب العربيّ قامت “إسرائيل” بالاستيلاء عليه بدعم جمعية استيطانيّة تدعى “عطيرت كوهنيم” لتعمل على الاستيطان والبقاء في الحيّ.

وبالدعم الحكومي الذي تتلقاه الجمعية، نجحت بالاستيلاء على بيوت عربيّة وتوطين 1300 يهودي بالحيّ الإسلامي، ولكنهم فشلوا في الاستيلاء على البيوت الملاصقة للحائط الغربي (حائط البراق) من جانبه الشماليّ.

يذكر أنه في الوقت الحالي هناك جزء متاح لصلاة اليهود بالقسم المنوي تهويده بالحيّ الإسلامي، ولكنه لا يحمل طابع مكان صلاة. ففي أيام الجمعة تقيم الشرطة حاجزًا يحول بين المصلّين اليهود والفلسطينيين من سكّان حيّ المغاربة.

كما أن كل نشاط يتم في تلك المنطقة، مهما كان صغيرًا مثل التنظيف وإزالة سقالات البناء والترميم، يتحول لقضية كبرى تناقش على أعلى المستويات. فبعد سنوات من النقاش أزيلت السقالات التي كانت تغطي جزءًا من الحائط ولكن ألواحاً من القصدير بقيت. وفي هذا السياق تفيد الشرطة أن ألواح القصدير هي جزء من الوضع الراهن، وأن إزالتها ستسبب مشاكل مع الأوقاف والحكومة الأردنيّة.

المصدر : صحيفة هآرتس : http://bit.ly/2bJraYL

Leave a Reply

Your email address will not be published.