مقدمة العساس | يعتبر سؤال “من هو اليهودي؟” مؤرقاً للمجتمع الإسرائيلي وواضعي السياسات منذ قيام دولة الاحتلال. الأمر الذي خلق نقاشاً حول كيفية التعامل مع الأبناء المولودين لأب أو أم غير يهودي والتفكير بكيفية تسجيلهم دون الإخلال بـ “نقاء العرق” الذي تؤكد على ضرورته المؤسسة الدينية. هذه الرسالة تعكس تخوّف الاحتلال الأوليّ والمستمر من كلّ ما هو غير يهودي بشكلٍ كافٍ، وقد أرسلها بن غوريون، الرئيس الأول لدولة الاحتلال، في 27 أكتوبر 1958، للمفكر اليهودي “يشعياهو برلين” تؤكد على ضرورة الإجماع بتحديد هوية اليهودي المعترف به وتطلب مشورته بكيفية تسجيل الأطفال المذكورين دون إحداث بلبلة بالمؤسسة الدينية.

ترجمة العساس | “إني أتوجه إلى حضرتك عقب القرار الذي اتخذته حكومة إسرائيل بتاريخ 15 يوليو/تمّوز 1958 والذي ينص على تعيين لجنة مكوّنة من رئيس الحكومة، وزير القضاء ووزير الداخلية، التي ستبحث في تعليمات تسجيل الأطفال من العائلات المختلطة الذين يرغب أهاليهم بتسجيلهم كيهود. ضمن هذا القرار، أمرت الحكومة اللجنة أن تأخذ بعين الاعتبار “اقتراحاً من حاخامات إسرائيل من البلاد وخارجها”، وأن تصوغ تعليمات تسجيل “تلائم العادات المقبولة لدى جميع مفكري اليهودية، المتشددين وغير المتشددين على تنوّعهم، والتي تلائم الظروف الخاصة لإسرائيل كدولة يهودية ذات سيادة تتعهد بالحفاظ على حرية الضمير والدين، وكمركز يضم جميع من في الشتات.

إن سجل السكان قائم في “إسرائيل” منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، و”القومية” و”الدين” هي جزء من التفاصيل التي يأمر القانون بتسجيلها في السجل المدني والنفوس. يذكر أن الجهة الرسمية المسؤولة عن تطبيق قانون السجلات هي وزارة الداخلية، إذ يطالب المسؤولون عن التسجيل السكان بالملفات المطلوبة للتأكد من المعلومات قبل التسجيل. وفق التسجيل يُعطى كل مقيم بطاقة هوية التي يمكنه استخدامها لأهداف مختلفة، وفي حالات الطوارئ يجبر المقيم على حملها معه أينما ذهب.

تعالت بين الحين والآخر أصوات تطالب بإلغاء هذا التسجيل وإلغاء تسجيل “الدين” أو “القومية” في السجل- لكن لم نقم بذلك لأسباب أمنية وغيرها. على ضوء وضعنا الخاص، لا نملك الإمكانية لنراقب مراقبة دائمة جميع حدود الدولة والمتسللين الى الدولة والقادمين من الدول المعادية لنا والذين يشكلون خطر كبير على أمن الدولة وسلامة مواطنيها.

تمنع قوانين “إسرائيل” أي تمييز على أساس القومية، لون البشرة، الدين أو الجنس، لكن لليهود امتياز يُمنح له بسبب قانون العودة. على غير اليهودي الذي يرغب بالهجرة إلى “إسرائيل” أن يطلب إذناً خاصاً، وتملك الدولة الحق بعدم منحه. وحتى إن استقر في البلاد لا يتحول إلى مواطن إسرائيلي إلا عن طريق طلب خاص والاستقرار لمدة سنتين. لكن يحق لليهودي أن يقدم إلى البلاد وفق قانون العودة لكونه يهودياً (ما عدا المجرمين والمرضى الذين يشكلون خطراً على سلامة الجماهير)، ومباشرًة مع قدومه إلى البلاد والتعبير عن رغبته بالاستقرار يتحول إلى مواطن إسرائيلي على الفور.

إن تحديد ديانة المقيمين ضرورية للأسباب التالية: المحاكم الدينية هي المسؤولة عن حالات الزواج والطلاق – المحاكم الشرعية للمسلمين والمحاكم الدينية للطوائف المسيحية على أشكالها، والمحاكم الحاخامية لليهود. الزواج والطلاق يتم فقط وفق التعليمات الدينية وعبر طقوس دينية فقط، والزواج والطلاق لدى اليهود يتم فقط وفق تعليمات التوراة.

إشكالية العائلات المختلطة

أثير السؤال حول تسجيل “ديانة” و”قومية” الأولاد الذين ولدوا لعائلات مختلطة، أي في حال الأب يهودي الديانة والأم غير يهودية لكنّهم متفقان على تسجيلهم كيهود. هناك من يعتقد أن كون السجل هو سجل مدنيّ عليه ألا يُستخدم لاحتياجات دينية، وهناك من يعتقد بعدم إمكانية فصل الدين عن القومية، بالتالي يجب أن نتخذ خطواتنا وفق المعايير الدينية، أيضًا في تسجيل القومية وكذلك في تسجيل الديانة.

من أجل فهم المشكلة بالكامل يجب التنويه لأربعة اعتبارات:

  1. تتعهد “إسرائيل”، في وثيقة الاستقلال وقوانين الأساس أن تحافظ على حرية الضمير والدين، وتمنع الإكراه الديني وغير الديني، وبإمكان اليهودي أن يكون متديناً وغير متدين.
  2. تُعتبر “إسرائيل” مركز توحيد المنافي، القادمين من الشرق والغرب، من الدول القوية والضعيفة، وصهرهم في طابع قومي معين هو من أصعب المهام في “إسرائيل”، وعلينا بذل جهد كبير كي نزيد من المشترك والموحد.
  3. لا نملك هنا أقلية تقع تحت سيطرة ثقافة غريبة، ليس هناك خوف من أن يستوعب اليهود ثقافة غير يهودية، كما يحدث في بعض من دول الرفاه، إنما على العكس: هنا يوجد إمكانية استيعاب غير اليهود في الشعب اليهودي، خاصةً الذين ولدوا لعائلات مختلطة.
  4. الشعب الإسرائيلي لا يعتبر نفسه أمة منفصلة عن اليهودية في المنفى، إنما العكس هو الصحيح. لا يوجد تجمع يهودي في العالم يشدد بشكل عميق على وحدته مع باقي اليهود في العالم كالتجمع اليهودي في البلاد. وقد ذكر في قوانين الأساس أن الحكومة ستعمل على تعميق الوعي اليهودي وسط الشباب الإسرائيلي، وتذويت ماضي الشعب اليهودي وتراثه التاريخي، وتقوية علاقته مع اليهودية العالمية لوجود مصير مشترك واستمرارية تاريخية توحّد كل يهود العالم على مدار أجيال وأينما وجدوا”.

على ضوء المذكور أعلاه، سنكون شاكرين إن قمت حضرتك بالتعبير عن رأيك حول كيفية التعامل مع تسجيل أطفال ولدوا لعائلات مختلطة حين يكون الأب يهودي والأم غير يهودية ويرغبون بتسجيل طفلهم كيهودي.”

د. بن غوريون

المصدر: رسالة من بن غوريون إلى يشعياهو برلين، 27 أكتوبر 1958
http://in.bgu.ac.il/SiteAssets/Pages/news/berlin_bg/berlin_bg.pdf

Leave a Reply

Your email address will not be published.