مقدمة العسّاس| رحبعام زئيفي وزير السياحة “الإسرائيلي” الذي تم اغتياله من قبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قلب مدينة القدس المحتلة عام 2001، ارتبط اسمه مع خطة الترانسفير الشهيرة، وكان من أكثر القيادات “الإسرائيلية” في إبداء العداء للفلسطينيين، وذلك من خلال رفضه لكل اتفاقيات السلام والمفاوضات.

يعرض هذا المقال الذي يأتي في ذكرى اغيال زئيفي،الموافق ل17 أكتوبر، حياته العملية منذ الالتحاق بالعصابات الصهيونية أثناء النكبة، ثم حياته في الجيش وأخيرًا مسيرته السياسية.

ترجمة العسّاس| ولد رحبعام زئيفي في حارة “يمين موشيه” في مدينة القدس لعائلة متمسكة بالتقاليد التي زاوجت بين القيم الاشتراكية واليهودية، والده هو شلومي زئيفي لعائلة حسيدية من مدينة بولين الألمانية، هاجر إلى “إسرائيل” ضمن المرحلة الثالثة، أما والدته هي مينا التي ولدت في عائلة متديّنة، وكلا الوالدين أعضاء من كتيبة العمل.

غاندي، كان لقب زئيفي الابن في مدارس حركة العمل، ثم التحق بالمدرسة الثانوية العبرية “رحابيم” في القدس، حيث تأثر بمعلّمه ناتان شاليم مؤسس فرقة الجوالة، وقد سمّى زئيفي مستوطنة “مستفيه شاليم” في صحراء النقب على اسم معلّمه.

من العصابات إلى الجيش:

في سنٍ صغيرة، انضمّ رحبعام زئيفي لحركة شباب معسكرات المهاجرين، وانتسب لعصابات الهغاناة ورفض المواجهات ضدّ حركة الإتسل “المنظمة العسكرية القومية”، ثمّ خدّم في البلماح “القوة المتحركة الضاربة التابعة للهاغانا”، وفي حرب الاستقلال “النكبة” كان قائد فصيل عسكري في الكتيبة الأولى وضابط مخابرات في عصابات “يفتاح” ومن خلالها شارك في معركة المالكية، “قرية فلسطينية ضمن ست قرى تهجّرت عام 1948″، وبعد ذلك شارك زئيفي في احتلال اللد ضمن حملة داني ومعارك النقب.

بدأت خدمة زئيفي في الجيش” الإسرائيلي” بين الأعوام 1948 – 1974، وأول مناصبه كانت ضابط حملات عسكرية في الجبهة الشمالية، وضابط مخابرات في الجنوب، ثم قائد الكتيبة رقم 13 في لواء جولاني، وفي أيار مايو عام 1951 اشترك في معركة تل المطيلة “بين سوريا و”إسرائيل”، الأمر الذي جعله يلفت انتباه قائد أركان جيش الاحتلال حينا يجال يدين الذي خطّ مكتوبًا يمدح ويشكر فيه زئيفي على جهوده.

كما شغل زئيفي منصب رئيس قسم الإرشاد ورئيس القسم العملياتي في الجيش، ورئيس مقرّ القيادة الجنوبية بين السنوات 1955 – 1957، ورئيس مقر القيادة المركزية ومساعد القسم العملياتي، بين السنوات 1962 – 1963، وهو المنصب الذي تولاه خلال النكسة، أما في فبراير شباط 1967 تمّت ترقيته لرتبة لواء على يد قائد الأركان وقتها يتسحاك رابين، بأمر من رئيس الحكومة ليفي أشكول، أمّا في عام 1968 عُيّن لواء مقرّ المركز، ومن خلال منصبه حارب ضدّ خلايا الفدائيين المتسللين من الأردن.

وفي آخر سنواته في الجيش عام 1972 كان زئيفي واحدًا ممن خططوا للسيطرة على الطائرة سابينا “التي اختطفها منظمة أيلول الأسود من مطار فرانكفورت”، إذ اقترح أن يتنكر عناصر جيش الاحتلال بزي أبيض والتظاهر أنهم جاؤوا لإصلاح الطائرة، بعد هذا استقال زئيفي من الجيش الاحتلال عام 1973 قبل حرب أكتوبر، ولكن من اندلاع الحرب عاد كمساعد خاصّ لرئيس أركان الجيش، وبعد الحرب عمل لفترة قصيرة كقائد للقسم العملياتي.

 

بعد الجيش:

غادر زئيفي الجيش عام 1974، وعيّنه إسحاق رابين كمستشاره في الحرب على الإرهاب، وفي عام 1975 عيّنه مستشاره للشؤون الاستخباراتية، ثم استقال عام 1976 في أعقاب اعتراضه على اتفاقيات مؤقتة مع مصر، لكنه حافظ على علاقات صداقة مع رابين وحتى عندما كانا بمعسكرين سياسيين متعارضين.

تم التحقيق مع زئيفي، بسبب علاقته مع رجال شملتهم قائمة الـ 11 الذين اعتبروا رؤساء الجريمة المنظمة في “إسرائيل”، ولكنه لم يحاكم وفيما بعد تبين أن له صلّة بحادثة قتل مضاعف وتهريب الجناة، وجراء ذلك وقف عدة معارضين أبرزهم أولمرت ضد تعيين زئيفي في وظائف في داخل وزارة الداخلية، لكن هذا الخلاف تم تسويته بوساطة مناحيم بيغين.

 

الحياة السياسية، خطة الترانسفير:

مع بداية عمله السياسي عام 1987، أعلن زئيفي دعمه مبدأ “أرض “إسرائيل” الكاملة” والتهجير الطوعي والقسري للعرب في الضفة وغزة، مؤكدًا أن هذه الطريقة الوحيدة لحلّ الصراع، واقترح تنفيذ التهجير الطوعي بمنع العمال الفلسطينيين العمل في “إسرائيل” وبالتالي إجبارهم وعائلاتهم على مغادرة البلاد، ثم اقترح تنفيذ التهجير القسري عبر التبادل السكاني حتى دون موافقتهم، ضمن إطار اتفاقيات سلام مع دولة عربية مجاورة.

ولدعم موقفه من التهجير، اعتمد زئيفي على قادة الحركة الصهيونية، من مفكرين وقادة من اليسار الصهيوني، قائلًا إنهم في مراحل مختلفة أمنوا بالتهجير القسري، وبالفعل هذا ما حدث في حرب الاستقلال “النكبة”، وعلى حدّ تعبيره “إذا كان التهجير غير أخلاقي فكل الصهيونية غير أخلاقية، فهي قامت ونشأت “إسرائيل” عبر استخدام صارخ للتهجير”، وهو نفسه اقترح تهجيرًا قسريًا في حال مهاجمة “إسرائيل” من الشرق، معللًا: “لن نستطيع أن نقبل وجود طابور خامس عندنا.”

في الكنيست:

أسس زئيفي عام 1988 حزب “موليدت” ومثله في الكنيست في نفس العام، وترأسه حتى اغتياله عام 2001، وحظي حزبه بمقعدين، بعد مفوضات للائتلاف مع حكومة شامير أراد أن يكون وزير الشرطة وأن يحقق أمنيته بتنفيذ التهجير، ولكن لم تنجح المفاوضات، وأصبح بالتالي معارضا في حكومة شامير، وفي 1991 انضمّ لحكومة شامير كوزير دون حقيبة وعضو في الكابينت الأمني، وهذا ما قوبل بانتقادات شديدة من قبل اليسار الصهيوني، ونشرت صحف عريضة باسم “عريضة غاندي” ووقع عليها ضباط جيش قدامى وجدد على رأسهم اسحاق رابين وحاييم راب ليف وموتيه جور، ما أدلى لاستقالته في يناير 1992.

أما في انتخابات الكنيست الـ 13 حصل حزب “موليديت” على ثلاثة مقاعد، وانقسم قادة الحزب، أما في فترة حكومة رابين واتفاق اوسلو، كان زئيفي من بين المعارضين الأشداء للاتفاقية، وكان واحد من ثلاثة وزراء عارضوا اتفاقية السلام مع الأردن.

بينما في الكنيست الـ 14، فاز حزبه بمقعدين، ولم يشترك بحكومة نتنياهو وعارض كل الاتفاقيات التي وُقعت مع الفلسطينيين، ثم جاءت انتخابات الكنيست الـ 15، وتحالف حزبه مع أحزاب “حيروت” و”تقوما”، تحت اسم “سيعاة هئيحود هليئومي”، ثم اتحدوا عام 2000 مع حزب “يسرئيل بيتينو” التي كانت برئاسة أفيغدور ليبرلمان.

وأخيرًا عام ٢٠٠١ شغل زئيفي منصب رئيس السياحة في حكومة أريئيل شارون وقبل يوم من اغتياله استقال هو وليبرمان من حكومة شارون، إثر إخراج جيش الاحتلال من حارات ابو اسنينية وحارة الشيخ في الخليل.

 

الاغتيال:

قتل زئيفي قبل أن تسري استقالته، حيث دخل عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفندق الذي كان فيه، في عملية وقالوا إنها رد على اغتيال أبو علي مصطفى، إذ كان زئيفي في الفندق بالقدس دون حرس لأنه رفض أن يكون آمنًا بينما بقية “الإسرائيليين” مكشوفين.

وفي تفاصيل الاغتيال، في الـ 17 أكتوبر عام 2001، صعد زئيفي من غرفة الطعام وحيدًا وعلى باب غرفته انتظره ثلاثة من عناصر الجبهة الشعبية، دخلوا الفندق بجوازات مزورة، وأطلقوا ثلاثة رصاصات على رأسه، ودفن زئيفي في المقبرة العسكرية في “جبل هرتسل” في القدس.

المصدر: https://bit.ly/2q2Lr2j

Leave a Reply

Your email address will not be published.

التخطي إلى شريط الأدوات