صرّح رئيس هيئة إدارة قاعدة البيانات البيومترية (جواز السفر الإلكتروني)، جون كمني، في مقال رأي كتبه في صحيفة “ذي ماركر” أنّ «قاعدة البيانات البيومترية أكثر أمانًا من فيسبوك». هذا الإعلان يأتي على إثر إعلان آخر صرّح به “كمني” في شهر يناير/كانون الثاني من العام 2012 أنّ «قاعدة البيانات هي ليست موقعًا للقسيمة ولا يمكن اختراقها”. هذه التصريحات تذكّرنا أيضًا بالمشكلة الأساسيّة مع جواز السفر الإلكتروني، وهي أنّه عندما تتعامل المؤسسات الحكوميّة مع قاعدة بياناتها على أنها «الأفضل» أو «الأكثر أمانًا» فإنهم سينسون ما هو هدفهم.

إنّ قاعدة البيانات البيومترية -والتي من المفترض أن تُصبح سارية المفعول خلال الأسابيع القادمة- مُعدّة لمعرفة هويّة الأشخاص عن طريق لمس الأصبع لجهاز معيّن. وبواسطة تلك المعلومات الحيوية عن الشخص في الجهاز يمكن تحديد إذا كان بمقدور هذا الشخص أن يصوّت في الانتخابات، أو يفتح حساب شخصي في البنك، بالإضافة لقدرته على بيع عقارات،أو الانضمام للجيش أو أن يدخل السجن. في المقابل، فإنّ حسابك الشخصيّ على فيسبوك ومكانك المفضل الذي تحظى فيه بامتيازات ما، ليس بمقدورهما إدارة هويّتك.

اختراق موقع “فيسبوك” أو اختراق حسابك الشخصيّ، -ليس بالأمر الّلطيف – ولكنّه حتمًا ليس نهاية حياتك. ومع ذلك، من المهم أن نُنوّه بأنّ “فيسبوك” لا يمكنه أن يعمل ليوم واحد بدون رقابة على أمن المعلومات، في المقابل؛ فإنّ إدارة قاعدة البيانات البيومترية، طوال عام 2014، سمحت لنفسها أن تعمل بدون رقابة على أمنها المعلوماتيّ.

عندما تتعرّض قاعدة البيانات للتسريب، وذلك مثلًا عندما يُعطي أحد الموظّفين هناك معلومة لصديقه عن شخص معيّن – مثل ما يحدث في نظم المعلومات عند أجهزة الشرطة والمخابرات – عندها سيكون واضحًا لنا أنً: قاعدة البيانات البيومترية من المحتمل أن ترتكب عمليّات احتيال باسمك، والاستيلاء على ممتلكاتك أو حتّى التصويت باسمك.

تحاول إدارة قاعدة البيانات البيومترية أن تخفي الحقيقة عن أعين الجمهور. فعلى سبيل المثال: نُشر تقرير في موقعهم يدّعي أنه في دول معينة هناك قاعدة بيانات بيومتريّة. هذا التقرير موجود بشكل مخفيّ في داخل تقرير موضوعي للكنيست، والذي نُشر في مارس من هذا العام. الأكثر من ذلك، عندما أرسلنا للإدارة طلب الحصول على تلك المصادر للتقرير الذي نشروه، لم يكلّفوا أنفسهم حتّى عناء الإجابة علينا ولو بالنفي، وهؤلاء هم أنفسهم الأشخاص الذين يمتلكون تلك المعلومات الحسّاسة عنّا.

يمكننا اليوم أن نرى خريطة العالم، عبر الشبكة العنكبوتية، والتي تظهر لنا أنّه في العالم كلّه لا يوجد قاعدة بيانات بيومترية بشكل علنيّ وواضح إلّا في الدول الدكتاتوريّة.

عندما تقوم “إسرائيل” بمعرفة جميع معلوماتك عبر قاعدة البيانات؛ هي عمليًّا تقول إنّ «بصمتك هي رقمك السريّ الخاص لجميع الخدمات والمؤسسات الحكوميّة». هل لديكم الثقة الكافيّة في أن تحافظ الدولة على جميع الأرقام الشخصية الخاصة بكم وعدم اختراقها؟ دولة “إسرائيل” لها إخفاقات أمنيّة عديدة ومتتالية وخطيرة، مما يجعل الفيسبوك أكثر أمانًا: إنّ “إسرائيل” من بين الدول القليلة التي لم يتم تسريب سجلّها السكانيّ فحسب؛ بل سُرّبت أيضًا معلومات سريّة لهيئة مكافحة تبييض الأموال.

إن تطرّقنا بشكل جدّي لنظريّة كمري، التي يدّعي فيها بأنّ قاعدة البيانات البيومترية أكثر أمنًا وأمانًا من “فيسبوك”؛ فلنسأل أنفسنا السؤال التالي: شركة فيسبوك هي شبكة تواصل اجتماعيّة لطيفة، وليس من المفروض على كل شخص التسجيل فيها. بينما قاعدة البيانات مفروضة علينا، لكن حتّى اليوم لم يُثبت أنّ قاعدة البيانات ضروريّة إلى ذلك الحدّ!. وفي ذات الوقت سُتصرف مئات الملايين من الشواقل من المال العام على هذه القواعد البيانيّة وستعرّض المواطنين للخطر. ولذلك، فعوضًا عن الاستمرار في بيع الأوهام للنّاس، من المفضّل أن ينظر موظّفو الإدارة للواقع كما يجب، وأن يفهموا بأنّ قاعدة البيانات البيومترية عليها أن تتوقّف حالًا قبل أن يُحدث ذلك ضرارًا أكثر مما فات.

 

يوناتان كلينجر

المصدر: http://www.themarker.com/opinion/1.2614782

Leave a Reply

Your email address will not be published.