مقدمة العساس | الخوف من السيطرة غير اليهودية على التمثيل الديمغرافي في فلسطين نابع من خوف ضياع الأغلبية اليهودية في “إسرائيل”، وهذا خلق حالة من الفزع لتدشين حملة كبيرة هدفها العثور على يهود في كل زاوية في العالم بأي ثمن.

هذا المقال يتحدث عن منحة تعليمية في جامعة حيفا الهدف منها إيجاد متدينين يهود جدد، حتى إن كان الثمن هو شراء هؤلاء الطلاب بالمميزات والمغريات التي يقدمها البرنامج.

ترجمة العساس | يدقّ أسلوب التديين أبواب الأكاديميات، التي تُعتبر الأمثل لغرس القيم التقدميّة والعقلانيّة، فجامعة حيفا مثلًا تعمل بجدّ على تطوير منحة “وجهة نظر – نقاش يهودي بانفتاحيّة” وهو برنامج يُمرّر في كنيس الجامعة تحت رعاية إدارة الجامعة ويدعمه الملياردير البرازيلي “إيلي أهرون” المعروف بدعمه للموساد ولبرامج أخرى تعمل من أجل “التقارب” في “إسرائيل” وفي العالم، هذا التقارب، ذو اتجاه واحد وبوجهة نظر ضيّقة جدًا.

ولا تعتبر هذه المنحة البرنامج التبشيري الأول في جامعة حيفا والذي يهدف لتديين الطلاب على حدّ قول المشتركين فيه، كما أن الحركات التبشيريّة اليوم لا تعمل بطرق قسريّة، إنّما تعتمد على المصالح وأساليب الإغراء المختلفة، إذ غُمِر بريد طلاب جامعة حيفا الإلكتروني برسائل تحثّهم على التسجيل لمنحة “وجهة نظر – نقاش يهودي بانفتاحيّة”، والتي حسب ما ذُكر في الرسائل الموجهة للطلاب، أنها تناقش مسائل حيويّة تخصّ الدين اليهوديّ في الآونة الأخيرة.

ومن أساليب إغراء الطلاب أيضًا، بإمكانية الحصول على مبلغ يصل لخمسة آلاف شيكل، بالإضافة لثماني نقاط مستحقّة من لقبهم التعليميّ، وللاستفادة من المنحة على المنحة يتوجّب على الطلاب حضور لقاءات أسبوعيّة مدّتها من أربع إلى خمس ساعات يتخللها وجبة عشاء فاخرة، كما يقدّم البرنامج أيضًا رحلة مبيت للقدس، واستضافات لفنّانين في اللقاءات الأسبوعيّة.

أما الرسائل الإلكترونيّة للطلاب تم أرسلها من قبل عميد الطلبة والنقابة الطلابيّة، كما عُلِّقت مناشير في أرجاء الحرم الجامعيّ تتضمن ذات المحتوى، في سابقة من نوعها حيث لا يُذكر أنه مرّ على جامعة حيفا تسويق مشابه بهذه الكثافة لمنحة ما.

أمّا الشرح المذكور في صفحة المنحة، ينصّ على كون المواضيع المقرر نقاشها أُعِدّت للمهتمين بالديانة اليهوديّة والذي يودّون توسيع آفاقهم في مواضيع متعلّقة، مثل: التوراة، والفكر اليهودي، والتاريخ اليهودي، والفقه، والحسيديّة وقانون الروح، كما أنّ البرنامج معدّ لطلاب دون خلفيّة دينيّة، ويتمثّل ذلك بمحاضرين من الدرجة الأولى يُشرفون على تمرير المواد، ويعملون جاهدين على إثراء المخطط بورشات وحفلات موسيقيّة ومأكولات فاخرة.

ومن منطلق ديني، لا يختلف إغراء الطلاب بآلاف الشواكل، ونقاط تعليميّة مستحقّة، وحفلات ومأكولات مختلفة كي يتقرّبوا من الدين عن الرشوة بشيء.

ويُذكر أنّ “التعريفة” آخذة بالازدياد، ففي السنة السابقة مثلًا مُنحَ المشتركون أربعة آلاف شاكلًا وأربع نقاط مستحقّة فقط، أمّا هذه السنة، فحضور 80% من اللقاءات والاشتراك برحلة المبيت يُزكّي المشتركين بخمس مائة شيكل إضافيّ.

وليس غريبًا على كليّات العلوم الإنسانيّة العمل على توسيع آفاق طلابها في مواضيع دينيّة وتاريخيّة تتعلق بشعب “إسرائيل”، خاصّة، وفي الشعوب الأخرى عامّة طالما لا تتجاوز هذه الكليّات معاييرها الأكاديميّة المعروفة والمعلنة، بيد أنّ منحة “وجهة نظر” تقدّم خصومات كبيرة على ما يبدو.

ويقدّم البرنامج نقاط مستحقّة مقابل مساقات مثل “التدريب اليهودي” وفعاليات مثل “حفروتوت” (فعاليات للحث على العمل الجماعي)، و”حلقات نقاش”، كما أنّه يوضّح في إعلاناته المختلفة إمكانيّة التغيّب عن بعض الفعاليات إن لم تناسب برامجهم اليوميّة، وبأنّه هنالك طرق بديلة لتعويض هذه الساعات (كرحلة المبيت للقدس)، كما يُمكن للطالب أيضًا الاشتراك في بعض الوحدات الأكاديميّة دون أي تسجيل مسبق وأن يحصل بالمقابل على المنحة.

المفترض أنه يجب على جامعة حيفا الخجل من وجود برنامج كهذا في أروقتها، وعلى مجلس التعليم العالي أن ينتبه لهذه البرامج، التبشير ليس موضوعًا أكاديميًا، ولا التديين مجال للبحث العلمي.

 

المصدر: هآرتس
تاريخ النشر : 18.10.2018
الرابط: https://bit.ly/2D4OkIm

Leave a Reply

Your email address will not be published.

التخطي إلى شريط الأدوات