مقدمة العسّاس | بارك نتنياهو لترامب بالفوز بالانتخابات الأمريكية بعد وقت قصير من صدور النتائج النهائية. لكن بالرغم من وصف عدد من الساسة الإسرائيليين لترامب بأنه “صديق إسرائيل”، إلا أن فوز هيلاري كلينتون كان مرغوباً أكثر نظراً لكونها تتبع سياسة “متوقعة”، على عكس ترامب.

ترجمة العسّاس | في المعركة الانتخابيّة الأمريكيّة السابقة، أي قبل أربع سنوات، لم يُغمض لنتنياهو جفن في بيت الرئاسة في القدس، إذ جلس منتظرًا مصير المرشح الجمهوري ميت رومني. بيد أنه الليلة الفائتة نام قرير العين واستقبل خبر فوز المرشح دونالد ترامب المُتوّقع في السابعة صباحًا.

لكن هذه المرة كان نتنياهو حذرًا في كُلِّ ما يتعلق بالانتخابات الأمريكية، ليس بسبب فوز أوباما رغم دعمه لندّه فقط، بل لأن راعيه في الولايات المتحدّة -ملك الكازينوهات-شلدون أدلسون دعم مرشحين آخرين غير ترامب.

ظاهريًا، ليس هنالك أي داعٍ لانزعاج نتنياهو من نتائج الانتخابات الأمريكيّة، فهذه ليست المرة الأولى التي يحكم الجمهوريون البيت الأبيض أثناء حكم نتنياهو، بل إن الجمهوريون هذه المرة يحكمون مجلس النواب-الكونغرس-ومجلس الشيوخ –السينات أيضاً.

وبالإضافة لذلك فإن الوثيقة السياسيّة الرسميّة الصادرة عن مستشاري ترامب فيما يخصّ “إسرائيل”، جيسون جرينبلاط وديفد فريدمان، تبدو كأنها أُخِذَت مباشرةً من بين وثائق نتنياهو ذات الطابع اليمينيّ المتطرف في انتخابات 2015. فقد ذُكرَ في الوثيقة أن ترامب لا يعوّل على حل الدولتين طالما لم يعترف الفلسطينيون بالدولة الإسرائيلية ولم يتوقفوا عن التحريض ضدّها. ويُذكّر أيضًا أن ترامب لا يعتبر وجود “إسرائيل” في الضفّة الغربية احتلالاً، وإنما حاجة أمنيّة للتوسّع.

لم يَرد في الوثيقة أي ذكرٍ لحدود 1967 أو للمستوطنات اليهوديّة. ووردت فقط إشارة لاستعداد ترامب المساهمة للوصول إلى إتفاقيّة سلام دون ضغوطات. هذا إلى جانب المطالبة بمفاوضاتٍ مباشرة غير مشروطة بين الطرفين -الإسرائيلي والفلسطيني، ومعارضة أي خطواتٍ قسريّة من الأمم المتحدة. ولم يكتفي ترامب بذلك، بل توّج الوثيقة بوعدِ للاعتراف بالقدس كعاصمةٍ أبديّة غير مُجزّأة للدولة اليهودية، وبنقل السفارة الأمريكيّة من مكانها الحاليّ في تل أبيب إلى القدس.

على الرغم من ذلك، فإن نتنياهو لا يزال مترددًا في موقفه من رئاسة ترامب. ففي محادثةٍ له مع مسؤول سياسي صرّح عن تخوّفه من ترامب كونه يعتبر لغزاً مُحكَماً وسياسيّ غير متوقع. بينما تربطه بهيلاري كلينتون وعائلتها وبيئتها معرفة بعيدة الأمد كانت ستمنحه بطاقةً للتأثير في آرائها والتحالف معها. لكن الأمر مختلف مع ترامب، إذ لا يمكن التيقن مما سيقدم عليه عند استلامه للرئاسة فيما يتعلق بالشأن الفلسطينيّ أو الإيرانيّ أو السوريّ. بالنسبة لنتنياهو، إن ترامب رحلةً إلى المجهول.

إن فوز ترامب في الانتخابات الأمريكيّة يصبُّ في صالح اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو. ولم يتوانى كلٌّ من نائبة وزير الخارجيّة، تسيبي حوطبلي، ووزير التربية، نفتالي بينيت، ووزيرة القضاء، أيليت شاكيد، عن التعبير عن رغبتهم في فوز ترامب وعمّا سيُحدِث الأمر من تجديداتٍ في عملهم السياسيّ، كالتخلص أخيرًا من قضيّة حل الدولتين.

لكن تشكك نتنياهو حيال فوز ترامب لا ينبع فقط من كون مستشاريه في كل ما يتعلق بقضايا “إسرائيل” أبعد ما يكون عن يمين نتنياهو المتطرف، بل لأنه ربما لا يرغب حقًا في إقامة دولة فلسطينيّة، وهو المسبب الأول للوضع الراهن اليوم. لكنه في ذاتِ الوقت لم يوافق على تنفيذ مقترح “البيت اليهودي” بضم الضفة الغربية بعد.

لو أن نتائج الانتخابات الأمريكيّة كانت لصالح هيلاري كلينتون، كان سيتمكن نتنياهو من الارتكاز عليها أمام ضغوطات المستوطنين واللوبي الخاص بهم في الكنيست مثلما كان يفعل في عهد أوباما. لكن ترامب صرّح مسبقًا عن دعمه للمستوطنات، كما وأنه سيقوم بتعيين “نيوت جينجريتش” وزيرًا للخارجية، وهو الذي لا يؤمن بوجود الشعب الفلسطينيّ، وبذلك تكون حجج نتنياهو الحقيقيّة والوهميّة قد أزلت، وستوضع خطتّه الحقيقيّة فيما يتعلق بالضّفة الغربية تحت المجهر.

وذكر دان شابيرو، السفير الأمريكي في “إسرائيل”، في مؤتمرٍ لمعهد دراسات الأمن القوميّ في تل أبيب صباحًا، أن الخطط الرئاسيّة قبيل الانتخابات تبقى في الغالب حبيسةَ الورق. وفي مراجعةٍ للتاريخ نستطيع أن نلمس صدق أقواله. فقد أبدى الكثير من المرشحين الجمهوريين والديموقراطيين في العقود الثلاثة الأخيرة مواقف مشابهة لموقف ترامب والتي لم ترى النور. ولذا، أي أنّ انتقال السفارة من تل أبيب للقدس والتوّسعات في الضفة الغربية قد تختفي سويًا مع الجدار الفاصل على حدود المكسيك. ومع ذلك، لا يمكن التكهن ما الذي يطمره ترامب بديلًا عن هذه المخططات.

المصدر : هآرتس | http://www.haaretz.co.il/news/world/america/us-election-2016/.premium-1.3117867

Leave a Reply

Your email address will not be published.