مقدمة العساس | استوطن الأكراد المناطق الواقعة غربيّ آسيا شماليّ الشرق الأوسط بمحاذاة جبال زاكروس وطوروس فيما عُرف بـ”كردستان الكبرى” منذ الأزل. ورغم تعايش الأكراد المنتمين لمختلف الديانات ضمن مجتمع واحد لقرون عديدة، أتت التغيرات السياسية الإقليمية في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 لتشكل نقطة تحول في تاريخ القومية الكردية. فمع تقسُّم ما يسميه الأكراد بـ”كردستان الكبرى” إلى شظايا متفرقة باتت أقاليم تتبع دولًا عدة، وجد الأكراد اليهود في دولة “إسرائيل” وطنًا بديلًا لهم ولو على حساب أصحاب الأرض الأصليين.

ترجمة العساس | ارتبط اليهود الأكراد بدولة “إسرائيل” منذ الأيام الأولى لنشأتها على أيدي الآباء المؤسسين، فقد شعروا أن الدولة العبرية تمثل لهم “الفردوس الموعود” حيث يمكن لأحلام الحرية والخلاص من الاضطهاد أن تتحقق أخيرًا.

في عام 1812م بدأ الأكراد يستوطنون القدس ويرتحلون نحوها، وبحلول العام 1896م استقرت أكثر العائلات اليهودية الكردية في مناطق عدة على الطريق نحو القدس، فتركزوا في مدينة شانلي أورفا -“أورفا”- الواقعة حاليًا جنوب شرقيّ تركيا والتي ظلت لفترة طويلة تُعرف بـ”الرُها” (عاصمة مملكة أوسرهونه/أُسْروانه السريانية العربية التي حكمها ملوك الأباجرة في المنطقة المعروفة بـ “الجزيرة العليا السورية”)، بالإضافة إلى نزوح أعدادٍ منهم إلى منطقة “أور قاصديم” (المعروفة كذلك بـ “أور الكلدانية”) المجاورة لأورفا (على أن هناك عددًا من الأبحاث والنظريات تقترح وجود هذه الحاضرة في يافع السفلى -بلاد بني قاصد- جنوبيّ اليمن).

استقر الأكراد اليهود بشكل رئيسي في هاتين الحاضرتين مدة من الزمن، حيث اشتغلوا بشكل أساسي بالزراعة وكونوا مجتمعاتٍ مستقرة إلى حدٍ ما. إلا أنه وعقب أحداث 1907م العنيفة التي استهدفت الأرمن والأكراد في الشرق التركي، نزح باتجاه “إسرائيل” أغلب السكان اليهود من قرى وبلدات المنطقة مثل سيورك وبيره-جاك وحران؛ حيث استقر المُقام بهؤلاء في القدس ويافا وطبريا وصفد وبيسان.

عمل جزء من الأكراد اليهود في “إسرائيل” داخل المستعمرات اليهودية بفضل خبراتهم كمزارعين قدامى. وإلى جانب الزراعة، اقتحم الأكراد أيضًا مجال التجارة وعمل البعض منهم كباعةٍ متجولين.

في العام 1910م حاولت جمعية الاستعمار اليهودية “J.C.A.” أن تُسكن العائلات الكردية في قرية الشجرة. استقر الأكراد لاحقًا في “كفار باروخ”، وأقيمت لهم العديد من التجمعات السكنية شرقيّ حيفا، كما في قرية العيزرية و”كفار أوريا”.

مع استقلال العراق (عام 1932م) ومع زوال الانتداب البريطاني عنه، تكثفت هجرة اليهود من الأكراد إلى “إسرائيل”. فبحلول العام 1935م هجر العراق قرابة 8000 كردي باتجاه “إسرائيل”، غالبيتهم قدموا من مناطق كردستان العراق. وقبيل إقامة الدولة العبرية، وصل عدد سكان القدس من الأكراد إلى ما يناهز 6000 نسمة وكان مركزهم الديني في القدس القديمة. أما أثناء حرب حرب 1948- فقد رُوي عن الأكراد أنهم “حاربوا بشجاعة وصدّوا هجوم العرب”.

وبعد إعلان الدولة، هاجر غالبية يهود كردستان العراقية والفارسية إلى دولة “إسرائيل” الوليدة. فقد شهد العام 1950م اندلاع أعمال عنف وتهجير للأكراد في مناطق كردستان المختلفة، ما أجبر الأكراد اليهود على ترك أماكن سكناهم واللجوء مؤقتًا إلى طهران حتى تسنى لهم الرحيل لاحقًا إلى “إسرائيل”.

في العام 1950م، أُحصي في كردستان الفارسية حوالي 13,000 كردي يهودي. لكن وحتى نهاية العام التالي، 1951م، لم يتبقى منهم في المناطق الكردية التابعة لإيران سوى 3500 يهودي. وقد استوطن اليهود الكرد في “إسرائيل” عدة تجمعات أهمها كيبوتس تزوفا (مقام على أراضي قرية صوفا المهجرة)، تعاونية نيس حاريم (على أراضي قرية بيت عطاب)، تعاونية يخيني (على أراضي قرية المحرقة المهجرة)، تعاونية عَجُّور (على أراضي قرى عَجُّور، ديرابان و صرعة المهجرة)، تعاونية كفار يوفال (على أراضي قرية آبل التفاح المهجرة)، تعاونية إلكوش (على أراضي قرية دير القاشي المهجرة)، تعاونية أفيتال بالإضافة إلى تعاونية ياردينا في الأغوار.

لم يُصنف اليهود الأكراد في دولة “إسرائيل” ضمن الفئات المخملية أو الأُرستقراطية، فالعديد منهم عمل في مهن متدنية الأجور كمزارعين وحمّالين ونحّاتين وعمال بناء؛ فقد بَرعوا كقومية منذ القدم في الأعمال التي تطلب قوةً بدنية. أما الذين تلقوا التعليم منهم فعملوا كموظفين ومُستخدَمين في المؤسسات العامة.

اليوم، يبلغ تعداد الأكراد في “إسرائيل” ما بين 40-50 ألفًا بما في ذلك من تبقى من جيل المهاجرين الأوائل، وقد أسسوا في العام 1945م “اتحاد يهود كردستان” ليكون أول مؤسسة رسمية تختص بشؤون أبناء هذه القومية في الدولة العبرية.

المصدر : داعات – كلية هرتسوغ لتعليم اليهودية
http://www.daat.ac.il/daat/history/nidhey/markus.htm

Leave a Reply

Your email address will not be published.