مقدمة العساس : يناقش المقال محاذير منح الاحتلال الإسرائيلي شركات صينية امتيازات واسعة على ميناء حيفا وأسدود، وضرورة تطويع المصالح الاقتصادية لمصالح الأمنية والرؤية الاستراتيجية للاحتلال، كي لا يكون شاطئ البحر المتوسط أحد نقاط الصين الاستراتيجية بالشرق الأوسط، الأمر الذي سيكن له تداعياته السلبية على علاقات الاحتلال الخارجية مع حلفائه بالغرب.

ترجمة العسّاس | منحت “إسرائيل” في السنوات الأخيرة امتيازين كبيرين لشركات صينيّة في أكبر موانئ شاطئ البحر الأبيض المتوسّط –حيفا وأسدود. وهو ما يعزز الوجود الصيني المتصاعد في شرقي البحر الأبيض التوسط –مصر، اليونان وتركيا-مما ويساهم بتقوية التجارة بين الصين وأوروبا.

وهنا يأتي السؤال –هل تنبع المبادرة الصينيّة من مصالح اقتصاديّة؟ أم أن لديها أهدافاً استراتيجيّة طويلة الأمد؟ وإن كان كذلك، هل تتصرف “إسرائيل” بقدر ما من قلّة الحذر؟

عام 2004 بدأت حكومة “إسرائيل” بخصخصة ثلاثة مرافئ تجاريّة –أسدود وإيلات وحيفا، وخلال ذلك تك تبديل سلطة المرافئ بأربعة شركات حكوميّات. ولاحقاً في منتصف عام 2014 وقعت شركة -“”Ltd. Co Engineering Harbour China ثاني أكبر شركة حفريات بحريّة في العالم-على عقد لبناء محطتين جديدتين للحاويات في مرافئ حيفا وأسدود، والذي سيكلف ما يقارب المليار دولار وسيستغرق العمل عليه 8 سنوات.

وبعد عام، في 28 مايو 2015 وقّعت شركة مرافئ “إسرائيل” لتطوير الممتلكات م.ض على عقدين لتفعيل مرافئ أسدود وحيفا. وهنا حازت الشركة الصينيّة “International Shanghai Chinese Group Port ” على امتياز تشغيل ميناء حيفا لمدّة 25 سنة. وبذلك، حظيت شركات صينيّة بتثبيت الوجود والاستحواذ على أهم بوابتين من أصل ثلاثة في “إسرائيل” والتي تضم أيضًا قواعد عسكريّة بحريّة.

ليس من الواضح إذا كان قد رافق الاتفاق أي استشارة للوزارات الحكوميّة المعنيّة أو مع أي أجسام وسلطات حكوميّة أخرى، وعلى ما يبدو أنّ سيرورة اتخاذ القرارات في “إسرائيل” لا تتطرق لعواقب وجوانب استراتيجية.

ادعى كثيرون ضرورة طرح القضية للنقاش الجماهيري، وذلك لأن حكومة الصين هي من تقف وراء الشركات المختلفة. وتعتبر هذه نقطة مهمّة، إذ لدى الصين استثمارات كبيرة في دول عربيّة وفي إيران، وتعتبر مزوّدة مركزيّة للأسلحة المتطورة لإيران.  لذا على الحكومة الإسرائيلية إعادة النظر بكل ما يحدث، فالأسلحة المصنوعة في الصين تزوّد بالفعل لإيران، وقسم من هذه الأسلحة تصل حزب الله ولبنان.

إلى جانب ذلك، فإن الصين مرتبطة جدًا بالنفط المستورد من دول عربيّة ومن إيران، كما أن موقفها الرسمي تجاه إيران والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يشبه جدًا موقف الجامعة العربيّة من عام 2003.

أحياناً ما يظهر على أنه يحمل منفعة اقتصادية، يكون عملاً ضار وعدوانياً إن كانت الصين طرفاً فيه. وبالتحديد عندما يكون الحديث عن برمجيات ثنائيّة الاستعمال بدأت “إسرائيل” مؤخرًا بالعمل عليها لغرض فحص المشاكل المتفاقمة في تصدير المعرفة والمنتجات في مجال البُنى التحتيّة، وكذلك بمجال تصدير الأسلحة.

إن دخول شركات غريبة لمجال البنى التحتيّة في “إسرائيل” يشير إلى الحاجة لعمليّة تفحص بعمق جوانب في العلاقات الخارجيّة وأمن “إسرائيل”، وليس جوانب قانونيّة ومالية فقط، إذ يحب التأكد أن التدخل لا يشكل ضرراً على المصالح الأمنية.

وهنا تجد “إسرائيل” نفسها وحيدة في هذا الصراع والتخبّط –فكيف تربط بين حاجتها للاستثمارات الأجنبية وبين البحث الصيني على الفرص في هذا المجال؟ إلى جانب ذلك، هناك ضرورة منع شراء الصيني للمرافئ أو سكك الحديد أو محطات الطاقّة، الذي قد يكون جزءاً من خطّة سيطرة واسعة أكثر ستقلص مساحة اتخاذ القرار الأمني والسياسي والاستراتيجي لدولة “إسرائيل”.

ومن المهم القول إن من الخطأ رفض اقتراحات وطلبات صينيةّ للمشاركة بمناقصات مشاريع البنى التحتيّة، حتى تلك الحساسة أمنياً، فقط لكونها صينيّة. فالأسلوب العادل والملائم سيكون بتحديد آلية لفحص الجوانب الأمنيّة الوطنيّة من قبل كل الجهات الحكوميّة الملائمة، وتطبيق تعليمات كهذه بصورة متساويّة على كل المتنافسين في المزادات.

العساس : مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي INSS
http://bit.ly/2b9uQU6

Leave a Reply

Your email address will not be published.