مقدمة المترجم | في نهاية عام 2010 اتضح أن معاهدة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية أضحت قريبة، وكان ذلك بعد خطاب أوباما، الحالم بشرق أوسط جديد، في القاهرة. ولكن هذا التفاؤل يعتبر غير مبرر في ظلّ اختلاف وتباين الرؤى بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي حول هذه المعاهدة.

ومن هنا، وبعد فشل كلّ معاهدات السلام المقترحة بدءاً من أوسلو عام 1993 مرورا بما عرف بمفاوضات كامب ديفيد عام 2000 ومفاوضات ديسمبر 2000 أو ما يعرف بـ “مشروع كلينتون”، ونهايةً بخريف 2007 (أنابوليس)، يحاول الاحتلال الإسرائيلي إيجاد حلّ مبتكر، يتمثل بفيدرالية أردنية فلسطينية تضمن مصالح الدولة المحتلة إقليمياً وتبرؤها دولياً.

ترجمة العسّاس | مثل بقية الدول العربية، لم يعترف الأردن بقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947. فسارعت الأردن بالسيطرة على الضفّة الغربية، كما حاولت بسط سيطرتها على أجزاء كان من المفترض أن تصبح جزءاً من الدولة اليهودية. وبعد النكبة، ضمت الأردن الضفّة الغربية لسيادتها حتى احتلتها “إسرائيل” عام 1967.

ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1993، تأرجحت “إسرائيل” بين رأيين: رأي حكومة حزب العمل الداعي لتسوية إقليمية مع الأردن، التي بموجبها تعود الأماكن المأهولة بالعرب لسيادتها. بينما يصبح أخدود وادي الأردن خاضعاً لـ “إسرائيل”، اضافة لمناطق غربية لتوسيع حدودها. لكن حزب الليكود عارض التسوية الإقليمية لأسباب دينية وأمنية، وكان مع منح سكان الضفّة الحكم الذاتي.

وفي عام 1978 إبريل/نيسان، عقد لقاء بين شمعون بيرس (وكان آنذاك رئيس كتلة المعارضة في الكنيست) والملك حسين، لمناقشة مشكلة الضفّة الغربية وحلّ الفيدرالية الأردنية الفلسطينية. لكن هذا الحلّ رفض من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، يتسحاق شمير. ولاحقاً، أي بعد اندلاع الانتفاضة الأوّلى، تنازل الملك حسين عن مسؤولياته تجاه فلسطين وسلّم الأمر لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبالنتيجة، عقدت اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية.

الفدرالية الأردنية الفلسطينية

الحلّ الأوّل: فدرالية بين الأردن-وهي السلطة المركزية-والضفّة وغزة، حيث تدير الضفة وغزة شؤونها الداخلية بصورة مستقلّة، بينما يكون الشأن الخارجي والجيش بيد السلطة المركزية. أما تنفيذ الحل كان من المقترح أن يتم على مرحلتين، في الضفّة بداية ومن ثم في غزة. وهنا يذكر أنه منذ مؤتمر مدريد 1991 تسعى “إسرائيل” لتطبيق هذا الحلّ الذي تعتبره أفضل من حلّ الدولتين.

إيجابيات الفدرالية بالنسبة للفلسطينيين:

  1. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقطاع.
  2.  يفضل الكثيرون الحكم الأردني فهو أخف وطأة من حكم حماس في غزة.
  3.  سيلزم حلّ الدولتين الفلسطينيين التنازل عن حقّ العودة، بينما سيكون تحقيقه أسهل مع الحلّ الفدرالي.
  4.  من الأفضل للفلسطينيين السيادة الأردنية العريقة على السيادة الفلسطينية الفتية المصاحبة لحلّ الدولتين.

إيجابيات الحل الفدرالي للأردن:

  1.  يصب الحلّ الفدرالي في مصلحة الأردن. إذ أن إقامة حكم ذاتي في الضفّة سيمكّن حماس من الاستيلاء عليه وتوسعة نفوذ الحركات التابعة للإخوان المسلمين على طرفي الحدود بين الأردن والضفّة، مما يعني سقوط المملكة الأردنية والملكية الحاكمة.

إيجابيات الحل الفدرالي لـ “إسرائيل”:

  1. إنّ هذا الحلّ يتيح اللعب في المفاهيم فيتحول الصراع من صراع وجود قومي (إسرائيلي – عربي فلسطيني) لصراع إقليمي عادي.
  2.  هذا الحلّ يتيح لإسرائيل التوسّع أكثر، فمساحة الأردن نسبة لمساحة “إسرائيل” كبيرة جدّاً، أي أن الدولة الكبيرة تعطي الدولة الصغيرة. كما أن وجود الجيش الأردني بأماكن محدّدة أضمن لأمن “إسرائيل”، فحلّ الدولتين يترتّب عليه نزع سلاح الفلسطينيين وهذا الأمر مرفوض عليهم.
  3.  حلّ الدولتين فيه مخسرة أراضٍ (الضفّة) وفقدان الأمن.
  4.   حلّ الدولتين يشكل هاجساً وعبئاً مضافاً على “إسرائيل”، حيث سيرمى على كاهلها توفير فرص عمل ودعم بناء البنى التحتية للدولة الفلسطينية الفتية.

إنّ إقامة دولة فلسطينية على غرار دولتين لشعبين، تطرح الكثير من المشاكل دولياً. كما أن الدولة الفلسطينية ستكون ضعيفة اقتصادياً وغير متصلة جغرافياً (الضفّة-غزة)، ولن تصل إلى حلّ سريع لمشكلة اللاجئين، وستبقى الكثير من القضايا العالقة بين اليهود والعرب مما سيضطر الأمريكيين للتدخل لفضّ بعض المشاكل.

المصدر : معهد دراسات الأمن القومي INSS
http://bit.ly/2cdeOby

Leave a Reply

Your email address will not be published.