مقدمة العساس | لم تتأثر السعودية بالثورات والأزمات التي اجتاحت المنطقة، مما جذب مراكز الأبحاث الإسرائيلية لمواكبة الشأن السعودي. وعلى ضوء الأزمة التي ضربت السعودية طرحت العديد من الأسئلة، هل ستشهد المملكة فترة عدم استقرار؟ هل يستغل أعداء السعودية هذه الأزمة للتضييق عليها؟ هل سيخرج بن سلمان ملكاً دون جدال على أحقيته بذلك؟ يحاول خبراء ومحللون من الدول المتضررة، من بينها “إسرائيل” ، تقدير الموقف الحالي، لاتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة  في حال استمرت الأزمة.

ترجمة العساس | تخوض المملكة العربية السعودية في هذه الأيام تحديات عظمى، على كافة المستويات داخلياً وخارجياً، ففي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، شهدت  المملكة اعتقال 11 من الأمراء بكافة الرتب والمناصب، بأمر ملكي صادر من محمد بن سلمان لم يسبق له مثيل، على خلفية ما بات يعرف بالفساد. وعرف من بين الأمراء الأمير وليد بن طلال الملياردير والمعارض لآل سعود . وفي ذات اليوم تحطّمت في ظروف غامضة طائرة مروحية كان على متنها منصور بن مقرن، وهو عدوّ معروف لمحمد بن سلمان. والى الآن مازال مصير الأمير عبد العزيز ابن الملك فهد مجهولاً، وكذلك عرف بعداوته لمحمد بن سلمان.

هدفت موجة الاعتقالات الحالية لإبعاد المعارضين عن طريق محمد بن سلمان لوراثة العرش. أشعل محمد بن سلمان الجبهة الداخلية بالرغم من الجبهات الخارجية ضدّ إيران و “حزب الله” واليمن التي أطلقت صاروخاً على الرياض، إضافة للأزمة مع قطر.  

وفي مجريات الأحداث، سيطر محمد بن سلمان على منصب رئيس الحرس الوطني، بعد أن أقال  الأمير متعب بن عبد الله من منصبه. تكمن أهمية هذا المنصب بدوره السيادي بحفظ أمن وحدود المملكة حيث يضمّ 200 ألف رجل و100 ألف جندي مدربين ومزودين بأحدث عتاد، لمساندة القوات المسلحة السعودية، ومساندة قوى الأمن الداخلي عند الإخلال بالأمن ومكافحة الإرهاب. وينتشر عناصر الحرس الوطني في محافظات المملكة أهمّها الرياض، مكة والمدينة، وكذلك على الحدود السعودية وعلى وجه الخصوص حدودها مع اليمن. كما أن هناك عناصر منهم يخدمون بالبحرين لكبح جماح الشيعة هناك.

كان واضحاً منذ عام 2015 بوادر تغيير سياسية في المملكة فقد شغل محمد بن سلمان نائب وريث العرش، وزير الدفاع، ورئيس مجلس الاقتصاد والتنمية. وفي 2017 تم تنصيبه وريثاً للعرش، وما زال يعمل لتحصين منصبه بدعم من والده. من الجدير بالذكر أنه في العامين المنصرمين ظهرت بوادر خلاف بين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، هددت استقرار المملكة، ولكن محمد بن نايف جرد من منصبه كوريث للعرش ووزير داخلية، وهو الآن محتجز مع أقاربه.

بصورة عامة وعلى مر السنين السابقة، كان الأمراء متّحدون ومن أجل الحفاظ على التوازن بين فروع  الأسرة الحاكمة، تقاسم الملوك الوظائف والمناصب في المملكة، ولكن الآن محمد بن سلمان جمع بيده عدة وزارات أمنية ومنها: الجيش، الحرس الوطني السعودي، ووزارة الأمن الداخلي. وفي حال تنصيب بن سلمان كملك سيكون الملك حفيد بن سعود هذه المرة الأولى في تاريخ المملكة. مما أدى لمواجهات وتوترات بين الأمراء في المملكة.

تعتبر خطوات بن سلمان السياسية، محاولة من طرفه لحشد قوة وتحصين منصبه، وليس لمحاربة للفساد كما صرّح. ذكر مقال نشر في نيويورك تايمز، أن بن سلمان اشترى يختاً تبلغ قيمته 500 ألف دولار. وهذا يشير إلى أن نمط حياة بن سلمان لا يشذّ عن نمط حياة باقي الأمراء المتهمين بالفساد. وهذا يؤكد التحليلات التي تشير إلى أن خطوات بن سلمان كلها تصبّ بمصلحة حفظ وتحصين منصبه كوريث للعرش.

في الواقع بن سلمان ينعم بحكم ملكي مطلق، وكذلك يحظى بتأييد شبابي واسع، فنصف المجتمع السعودي هم شباب دون جيل 25، وهؤلاء الشباب متعطشون للإصلاح الاجتماعي الذي يحمل طابعاً محافظاً، والذي يقضي على الفساد ومظاهره. ولكن مؤخراً تدور شكوك حول قدرة بن سلمان على تطبيق ما يسمى “رؤية 2030”  بالوتيرة والزمن التي صرح بهما. بيدو أن المجتمع السعودي محبط الآن، بعد تقلّص الرواتب وارتفاع أسعار المعيشة، نتيجة  لتدني أسعار النفط بالتالي تقلّص الصادرات المالية الواردة من النفط. واذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه ستقل شعبية بن سلمان بأوساط الشباب السعودي. وهذه الاعتقالات ستؤدي لعدم استقرار في مملكة وبالتالي، لن يجد بن سلمان دعماً مالياً من الخارج للبدء بتطوير مشاريعه الموعودة.

بالنظر لظروف المملكة الراهنة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي السعودية دعوات جدّية للخروج والتظاهر، تزامن ذلك مع اعتقال صحافيين ورجال دين وأكاديميين ينتقدون سياسات بن سلمان الاقتصادية، ووقفوا ضدّ الموقف الدبلوماسي السعودي في تعامله مع الأزمة القطرية، والحرب ضدّ اليمن. وبناء على ذلك حذرت أجهزة المخابرات العالمية من خطورة الوضع السعودي الراهن، حيث اعتادت السعودية دائماً على توخي الحذر والهدوء السياسي على خلاف ما نراه من الريادة السياسية لها في المنطقة.

إن دعم ترمب لمحمد بن سلمان، يحوّل المملكة لسلطة الواحد المطلقة. لقد ولى عصر تكاتف الأمراء من أجل الحفاظ على استقرار المملكة. الآن أصبحت السلطة بيد الفرد الواحد. فعصر القرارات الجماعية قد ولى، وبذلك وضع بن سلمان نفسه بمواجهة مع السلطات الدينية والعشائرية ورؤوس الأموال ، ومن هنا يترتب على بن سلمان أن يقود المجتمع والدولة السعودية لتغييرات جذرية وسريعة.

المصدر: مركز الأمن القومي الإسرائيلي.

https://t.co/6QaWUuW4FG‎

Leave a Reply

Your email address will not be published.