مقدمة العساس| شهد الحائط الغربي (حائط البراق) في القدس القديمة مطلع هذا العام مظاهرات ومواجهات بين مجموعة من النساء اليهوديات، ممن يطالبن بحقوقهنّ في الصلاة عند الحائط  جنباً لجنب مع الرجال، يدعمهنّ التيار الإصلاحي والتيار المحافظ، ضدّ التيار الأرثوذكسي المهيمن بتقاليده وشريعته على المكان، الذي يعتقد بالفصل بين الرجال والنساء في الصلاة، ويمنع النساء أيضاً من حمل التوراة أو قراءتها في حالات معينة، وبعد أن عجزت الحكومة عن التوصل إلى حلّ أُحيلت القضية للمحاكم.

ترجمة العساس | في الوقت الذي تطوى فيه قضية الكوتل (حائط البراق) من سجالات الحكومة الإسرائيلية، تبقى هذه القضية مفتوحة في المحاكم، فالعشرات من المصلّين اليهود الأرثوذكس هم من يفرض القوانين على أرض الواقع في هذا المكان. فمثلاً في كل مرّة في موسم عيد العرش يقيمون صلاة العيد في أماكن غير معدّة للصلاة الأرثوذكسية التقليدية، أما المصلّون من خارج “إسرائيل”، فهم يصلّون في ساحة قوس روبينسون، التي أُقيمت منذ صيف 2013، بمبادرة من وزير الأديان حينها “نفتالي بينت”، كحلّ مؤقت استجابة لمطالب نشوت- هكوتل (نساء من أجل الحائط) وتيارات غير أرثوذكسية.

وجاء في قرار الحكومة الصادر في يناير، أن هذا المكان غير مخصّص للصلاة اليهودية التقليدية، أي غير معدّ للتيارات الدينية المتشددة، بل للصلوات المختلطة؛ أي لصلوات لا تفرّق جندرياً بين الجنسين، وتتمثل بإقامة حاجز يفصل بين النساء والرجال أثناء الصلاة، ولكن في حال لم يوقع وزير الأديان الحالي على نصّ القانون، لن يكون هذا القانون ساري المفعول في ساحة صلاة اليهود عند حائط البراق، مما سيجعل الصلاة تحاكي تقاليد الأرثوذكس، وتفصل جندرياً بين الجنسين في أماكن الصلاة.

دعا التيار اليهودي المتديّن القومي أنصاره للصلوات التقليدية المحافظة في ساحة حائط البراق (المبكى) في الجزء المخصّص (بنشوت هكوتل)، وجاءت الدعوة عبر رسائل نصّية تتهم فيها التيار الإصلاحي ونضاله التصعيدي لإقامة صلوات غير محافظة، بأنه يسعى لإرباك الهوية اليهودية الراسخة منذ 3500 سنة، ويرى التيار نفسه مدافعاً وحامياً للهوية اليهودية وحائط البراق (المبكى)؛ وتضمنت الرسالة النصّية اقتباسات (لحاخميم) تؤكّد أن الجزء الجنوبي من الحائط المتنازع عليه مع النساء، هو جزء مقدس شأنه شأن الساحة المخصّصة للصلوات التقليدية. وقد نجح التيار اليهودي الأرثوذكسي في حشد أتباعه للصلاة في الجزء الجنوبي المتنازع عليه؛ وبالمقابل واصل التيار الإصلاحي والتيار المحافظ إقامة صلواتهم هناك.

تعود مبادرة الاستيلاء على مكان صلاة التيار الإصلاحي إلى مجموعة يرأسها شخص يدعى “متي دان” وهو يرأس “عطيرت كوهنيم” الجمعية الاستيطانية الساعية لتهويد القدس، وفي مقابلة صحفية قال أحد المنخرطين في “عطيرت كوهنيم”: “بينما يحاول التيار الإصلاحي تحصيل أحقيته في المكان قانونياً عبر المحاكم، نحن نرسم الواقع ونفرضه، فالجزء الجنوبي من الحائط هو مكان مقدّس شأنه شأن كلّ جزء من حائط البراق (المبكى)، وسيبقى مفتوحاً لكلّ اليهود الذين يحترمون طقوس الصلاة التقليدية.”
يرحّب المدير العام لحركة المحافظين في “إسرائيل” بالمبادرة الداعية إلى السماح للنساء والتيارات اليهودية الأخرى بالصلاة داخل ساحة البراق (المبكى)، وهو يدعم الادعاء القائل: “إنّ الحلّ يجب أن يكون في تقسيم ساحة المبكى لثلاثة أقسام، وذلك من أجل السلام في مدينة القدس، ولكي يبقى حائط المبكى رمزًا من رموز الإجماع عند اليهود؛ ولكنّ الحكومة الإسرائيلية لا ترغب وغير قادرة على تعزيز هذا الإجماع”. وفي السياق ذاته يردف قائلاً: “يجب أن تحتضن ساحة المبكى كلّ اليهود وتحترم قيمهم وعاداتهم على كافة اختلافاتها، وأن يكون للنساء حقّ الصلاة هناك كما للرجال، وأن يكون مكاناً مفتوحاً لكافة التيارات المحافظة، والمتشددة، والإصلاحية/العلمانية، وهذا الأمر إن أعجز الحكومة فكلّي أمل أن تحقّقه المحكمة العليا”.

المصدر : هآرتس : http://www.haaretz.co.il/news/education/.premium-1.3100311

Leave a Reply

Your email address will not be published.