ترجمة العساس | صواريخ أريحا، أسلحة تكتيكيّة، غواصات مع رؤوس نوويّة متفجرة وطائرات إف-16 مُسلّحة؛ يدّعي معهد بحث أمريكي أنه بخلاف الفرضيّات حتى الآن، مخزن الأسلحة الإسرائيلي صغير أكثر بكثير مما نعتقد. قنابل ومتفجرات الجيش الإسرائيلي هدفها الردع والتخويف، ولن تستعمل في أي معركة.

حافظت “إسرائيل” على مدار عقود على سياسة صارمة في غموضها بكل ما يخصّ قدراتها النوويّة ومخازن أسلحة الإبادة الجماعيّة التي تملكها. فبحسب جهاز الإعلام العسكري، يمتلك الجيش الإسرائيلي عدّة أنواع من الأسلحة القاتلة بالإضافة إلى منظومات إطلاق تمكّنه من ضرب أعدائه بعيدًا عن حدوده. لكنّ السريّة التي تلتف حول كل المشروع النووي الإسرائيليّ لا تمكّن المختصّين العسكريين من الوصول لمعرفة حول دقّة حجم هذا المشروع.

في هذا السياق، تقول دراسة جديدة لهانس كريستنسان وروبرت نوريس، خبراء بالأمن النوّوي، إنّ معظم الفرضيات التي طرحت حتّى اليوم كانت خاطئة. بحسب أقوالهم، فإن مخازن السلاح النوويّ الإسرائيلي أصغر بكثير مما قُدّر حتّى اليوم، وإن “إسرائيل” تملك أسلحة إبادة جماعيّة فقط، لا صواريخ نوويّة تكتيكيّة.

فمثلًا، بحسب ادعاء الباحثين، عدد الرؤوس النوويّة الإسرائيلية أقل مما ادعت معظم التقديرات التي سُجلت حتى الآن، أي ما بين 75 و400. مع ذلك، يدعي الباحثون أن هذا التقدير يعتمد على الفرضية بأن “إسرائيل” تستخدم كلّ المواد المُصنّعة في المفاعل النووي في ديمونة لإنتاج سلاح نووي. بحسب هذا الادعاء، كان بإمكان “إسرائيل” إنتاج “دي بلوتونيوم” من أجل نحو 250 قنبلة نوويّة. لكنّ كمية إنتاج البلوتونيوم هي مقياس مُضلّل، فمن المفترض أن “إسرائيل” تمتلك مخزنًا صغيرًا إضافيًا من البلوتونيوم.

وبالاستناد إلى تقدير عقيدة الحرب الإسرائيليّة، التي تعتمد بالأساس على التخويف. يمكن الافتراض أنّ “إسرائيل” تمتلك عدّة قنابل قويّة، غير تكتيكيّة، يقدّر عددها بِـ 80 ويمكن إطلاقها من بعد عدّة مئات أو آلاف الكيلومترات من الهدف.

بالإضافة إلى ذلك، وبما أنّ “إسرائيل” ترغب بالحفاظ على كميّة الأسلحة التي تمتلكها بما يناسب قدرتها، يثق الباحثون بحيازتها نحو 20 إلى 25 صاروخًا قوسيًّا مع إمكانية حمله رأساً نووياً من نوع “أريحا”، إضافة لطائرتين بقدرة حمل 20 قنبلة، ومن المحتمل وجود بعض الصواريخ البحريّة التي تستطيع الغوص وحمل رأس سهم نووي.

ومن ناحية إطلاق الصواريخ يقدّر الباحثون أن “إسرائيل” لا تملك مئة صاروخ “أريحا”، بل العشرات، وهي مُخبّأة في 23 مغارة في منطقتين مختلفتين يمكن التعرف عليهما عن طريق القمر الصناعيّ. كما أنّ “إسرائيل” تُطوّر جيلًا ثالثًا من صواريخ “أريحا”.

وبحسب أقوالهم، فإن وجود صواريخ بحريّة من نوع “بوينغ هاربون” (صاروخ مضاد للسفن)، التي تطلق من الغواصات حاملة رأس سهم نووي، هو أمر غير مؤكّد فعليًا. ومع ذلك ليس بالإمكان نفي ادعاء كهذا.

نقطة أخرى يتطرّق إليها الباحثون، هي القدرة التكتيكيّة النوويّة لإسرائيل؛ فبحسب اعتقادهم، لا يملك الجيش الإسرائيلي رؤوسًا متفجرة نووية تكتيكيّة بتاتًا أو مجموعة من أنواع الأسلحة النوويّة، إنما سلاح إبادة نوويّة من أجل التخويف.

ينبع استنتاج الباحثين هذا من حقيقة كون “إسرائيل” لم تنفذ أبدًا تجارب نوويّة موافقة، ومع عدم وجود بنى تحتيّة ملائمة لهذه التجارب، مما يصعب عليها تطوير مجموعة من الأسلحة النوويّة المتنوعة. واعتمادًا على هذه الحقائق وعلى نظريات الحرب الإسرائيليّة، بالإمكان الافتراض أنها استثمرت في نوع من القنابل التي بإمكانها خلق تخويف تجاه قيادة العدو.

وأخيرًا، فإن الباحثين على قناعة بأن معدّات الأسلحة النوويّة الإسرائيليّة غير مخصصّة للاستعمال الحربيّ الميدانيّ.

 

المصدر : صحيفة معاريف | http://bit.ly/2bY8OmF

Leave a Reply

Your email address will not be published.