ترجمة العساس | تُعتبر “إسرائيل” دولة متقدّمة تكنولوجيًّا، الأمر الّذي يزيد من تخوّفها من الهجمات الإلكترونيّة بشكل عامّ ومن الجوسسة التّجاريّة بشكل خاص. وينبع ذلك من كونها تعتمد بشكل كبير في تصديرها على الشركات المتعلّقة بالمستهلك الفكريّ المعلوماتيّ. كما تحظى “إسرائيل” بوعي أمنيّ عالٍ، فقد كانت من أولى الدّول الّتي فهمت مدى الخطر الأمني الّذي يتطوّر في عالم الإلكترونيّات وحاولت التّصدي له.

مع ذلك، لم يُصنّف الخطر الكامن في السرقات التجارية على أنّه تهديد يجدر مواجهته والتّصدي له. فلم يكن لدى دولة “إسرائيل” الوعي الكافي لتقدير مدى الخطر الكامن في ظاهرة الجوسسة التّجارية. بل أولت الاهتمام الأكبر لتأمين قواعدها البيانيّة السريّة وذلك منذ 2003 بإقامة “سلطة تأمين المعلومات” רא”ם الّتي تسعى لحماية القواعد البيانية لدولة إسرائيل من أيّة هجمة الكترونيّة.

ولم يحظ القطاع التجاريّ الخاصّ والعامّ في “إسرائيل” بعناية مشابهة، فحتى اليوم لا يوجد جسم مسؤول عن حماية هذا القطاع من الجوسسة التجاريّة والهجمات الإلكترونيّة الّتي يتعرّض لها.

بناء على ذلك، تعتبر دولة “إسرائيل” مقارنة مع دول كثيرة في العالم، من ضمنهن الولايات المتّحدة الأمريكيّة، من الدّول المتخلّفة في حماية القطاع العمّاليّ من خطر الجوسسة والهجمات الإلكترونيّة.

هناك صعوبة في تقدير مدى الضرر الّذي لحق بالاقتصاد الإسرائيليّ إثرَ الجوسسة التّجاريّة. وذلك لعدم وجود إفادة رسميّة للشركات الّتي تتعرض لهجوم إلكترونيّ، فلا تغطية قانونيّة لوقائع من هذا القبيل، الأمر الّذي يفسّر قلّة الشكاوى الرسمية للسرقات المعلوماتيّة للشركات، ممّا يضعنا أمام قراءة مشوّشة للحالة الرّاهنة.

رغم ذلك، نستطيع القول بأنّ المنظمات التجاريّة في “إسرائيل” معرّضة للسرقات التّجاريّة بشكل مساوٍ للدّول المتقدمة. وإذا ما حاولنا تقدير الضرر المادي الّذي تلحقه السرقات التجاريّة الإلكترونيّة نجد بأنّه يعادل 1% من المنتوج القومي الخامّ ـ أي إلى 2.5 مليار دولار.

لا شكّ بأنّ ضررًا كهذا يلزم استعداداً وطنياً كاملاً ويستحق الاستثمار فيه وبذل جهود جديّة للدفاع عن المصالح التجاريّة التي تدفع الثمن الأكبر إثر ظاهرة الجوسسة التجاريّة.

 

المصدر : مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي INSS
http://bit.ly/2b411qo

Leave a Reply

Your email address will not be published.