مقدّمة العسّاس | إنّ بنك “لئومي” (البنك القومي الإسرائيلي) اليوم من أكبر وأهم البنوك في “إسرائيل”. ظاهريًا، يرتكز نشاطه على الأعمال البنكية التقليدية، لكنه يعد مساهماً في الاستيطان وله تاريخ استعماري كما العديد من المؤسسات الإسرائيلية، إذ أن البنك الحالي هو امتداد للبنك الأنجلو – فلسطيني.

يتحدث المقال التالي عن أحد الجوانب الاقتصادية لدى “إسرائيل”، عبر عرض تاريخ بنك “لئومي” الإسرائيلي الذي كان داعماً أساسياً للاستيطان وساهم بتوطين اليهود في فلسطين.

ترجمة العسّاس | أقام صندوق الاستيطان اليهودي شركة سجلها في لندن تحت اسم “شركة أنجلو-فلسطين” عام 1902، هدفها دعم المبادرات في مجال الصناعة، البناء، الزراعة، البنى التحتية، وغيرها. لم تكن كلمة “بنك” واردة حتى، ربما لتجنب اللوائح والأنظمة التي فرضتها السلطات البريطانية على البنوك التجارية آنذاك.

افتتح الفرع الأول للبنك في يافا بإدارة زلمان لفونطين عام 1903. قدّم البنك خدمات بنكية على المستوى الأوروبي لمزارعي المستوطنات ولتجار يافا، اليهود والعرب على حد سواء. لم تتدخل “الهستدروت” الصهيونية بإدارة البنك، بل كانت تصادق على التقارير المالية وتصدر قرارات معينة بواسطة لجنة “صندوق التوطين اليهودي” وكانت لغة المعاملات اللغة العبرية وعمل البنك بدوافع صهيونية.

افتتح البنك فروعًا أخرى في القدس وبيروت والخليل وحيفا وصفد وطبريا وغزة بهدف مساعدة سكان المستوطنات عبر تخصيص مبالغ متاحة للإقراض وكانت أبرز مساهمته شراء أراض في فلسطين من بينها أراضي بيت عريف- جانب اللد وأراضي خُلدة وفجّة وأم جوني التي أقيم على أراضيها مستوطنة دجانيا أولى مستوطنات الاحتلال في فلسطين وغيرها من الأراضي  .

خلال فترة الانتداب البريطاني، كان البنك الأنجلو – فلسطيني  البنك الأكبر، بل والأكثر فخرًا والتزامًا بمهمة التوطين اليهودي في “أرض إسرائيل”. كان مديروه شركاء في اتخاذ القرارات المتعلقة بالجوانب المالية والاقتصادية في “إسرائيل”، بل وكان البنك شريكًا في جميع المشاريع الاقتصادية المهمة للوكالة اليهودية، كشركة الكهرباء، “مكوروت” ومصانع البحر الميت وشركة “سولل بونيه”، إضافة إلى المصانع والفنادق التي شيدها.

عام 1929، أغلق البنك فرعه في الخليل بسبب أحداث ثورة البراق وعام 1930 أغلق فرعه في بيروت خلال فترة الانتداب الفرنسي. تغير اسم الشركة نهاية عام 1930 إلى “البنك الأنجلو –فلسطيني”. خلال الثلاثينيات، أودع اليهود الألمان نقودهم في البنك بعد توقيع اتفاقية لنقل الودائع. عام 1936، أسس البنك شركة “صندوق مصانع المياه”، والتي ساهمت أسهمها في بناء ميناء تل أبيب.

وخلال الحرب العالمية الثانية، ازدهرت الصناعة “الإسرائيلية” نتيجة لتمركز القوات البريطانية في المنطقة، والتي كانت تستهلك المواد الغذائية والصناعية من البلاد بشكل كبير. في تلك الأثناء، أقام البنك مؤسستين ماليتين خاصتين وهما “صندوق الصناعة” (يدعى اليوم “لئومي للصناعة”) و”صندوق الزراعة” (اليوم “لئومي للزراعة”).

أمّا بعد قيام الدولة، وقعت الحكومة المؤقتة اتفاقية مع البنك ليصبح المصرف المركزي. اهتم البنك بطباعة الأوراق النقدية الأولى التي استخدمت في البلاد. عام 1950، تأسست شركة “بنك لئومي” “الإسرائيلية” لتفادي أن يكون البنك المركزي للبلاد مسجلًا في بريطانيا. بعد عام واحد فقط، تمكن البنك الجديد من أخذ كافة التزامات البنك “الأنجلو – فلسطيني” على عاتقه. ولاحقًا جرى طباعة أوراق نقدية جديدة لدولة “إسرائيل” حملت اسم البنك. عام 1954، تأسس بنك “إسرائيل” المركزي، ليعود نشاط بنك لئومي مقتصرًا على الأعمال المصرفية التقليدية وليرسخ نفسه كأحد البنوك الرائدة في الدولة الجديدة.

 

مكورورت:شركة المياه القومية في “إسرائيل”.

سولل بونيه: شركة المياه القومية في “إسرائيل”.

 

المصدر: موقع حركة العمل https://bit.ly/2ytYK0i
ترجمة العنوان الأصلي: البنك الأنجلو-فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published.

التخطي إلى شريط الأدوات