ترأّس الجنرال “أوغوستو بينوشيه” الحكومة العسكرية التشيلية منذ عام 1973 لمدة 17 عاماً ساد فيها الحكم العسكري المطلق والوحشي. إذ قامت القوات العسكرية والشرطة السرية التابعة له، والتي عرفت باسم “دينا” باغتيال أكثر من 3 الاف إنسان، واخفيت جثامين 1200 من بينهم.

وكان ضحايا حكم بينوشيه نشطاء من أحزاب يسارية، وأحزاب الوسط السياسي وأخرى يمينية معتدلة، إلى جانب ضباط جيش وقياديي المنظمات المهنية وأكاديميين وأدباء ورجال دين وحقوقيين وغيرهم. كما أقيمت خلال فترة حكمه عشرة معسكرات اعتقل ضمت ما يقارب الـ 35 ألف إنسان تعرضوا فيها لشتى أنواع التعذيب. بالإضافة لذلك، لجأ مئات آلاف المواطنين التشيليين إلى بلاد أخرى هربًا من حكم فينوشيه.

وكان لجهاز الأمن الإسرائيلي دوراً داعماً طيلة فترة الحكم الاستبدادي لبينوشيه، وذلك تماشيًا مع السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية آنذاك. إذ بدأ تقديم الدعم الأمني عندما كان حزب “المعراخ” الإسرائيلي برئاسة غولدا مائير يترأس السلطة والنائب “ابا ايفين” يتقلد منصب وزير الخارجية الإسرائيلية، واستمر الدعم كذلك في فترة حكم “يتسحاق رابين”. واستمرت العلاقات الإسرائيلية – التشيليّة وتعززت في فترات حكم حزب الليكود عندما ترأسه “مناحيم بيجين” و “يتسحاق شمير”.

في تلك السنوات، زوّدت إسرائيل تشيلي أسلحة بمئات ملايين الدولارات إلى جانب الصناعات الأمنية الإسرائيلية، التي شملت معدات عسكرية وصناعات جوّية وأسلحة متطوّرة. وقد استخدمت المعدّات التي باعتها إسرائيل لتشيلي من دبابات وحاملات صواريخ وأسلحة وأجهزة التنصت ومعدات تفريق المظاهرات، لقمع المعارضة الديمقراطية وارتكاب جرائم قتل وتعذيب المواطنين التشيليين. وفي النصف الثاني لسنوات الثمانين، باعت إسرائيل في أكبر صفقاتها مع نظام بينوشيه طائرة لجمع المعلومات والتجسس، تقدر قيمتها بـ 180 مليون دولار.

ومن الجدير بالذكر أن معظم تفاصيل العلاقة بين إسرائيل ونظام بينوشيه بقي سريًّا ولم ينكشف للجمهور خاصةً في فترة حكم بينوشيه. مع ذلك، استطاع الإعلام الإسرائيلي كشف بعض تفاصيل هذه العلاقة. فعلى سبيل المثال، عند دعوة تلاميذ في الجيش التشيلي لزيارة رسمية في إسرائيل عام 1977، ووصولهم على متن سفينة التدريب التشيليّة “اسمرلدا”، قوبِلت الزيارة بانتقاد جماهيري إسرائيلي لكون هذه السفينة استخدمت، بعد الانقلاب العسكري على الحكم، كأحد المعتقلات التي عُذّب السجناء والمعتقلين فيها. وعليه، اضطرت حكومة رابين إلغاء الاستقبال الرسمي للأسطول التشيلي والسفينة “اسمرلدا”.

واستمرت العلاقات بين إسرائيل وبينوشيه حتى بعد خلعهِ من الحكم، إذ اهتمت وزارة الأمن الإسرائيلية برعاية العلاقات القوية معه، حتى أنه دُعي لزيارة إسرائيل قبل اعتقالهِ في لندن بعام واحد، إلا ان اعتراضات وزارة الخارجية على دعوة وزارة الأمن له أدت لإلغاء الزيارة.

على ما يبدو أن العلاقات السابقة بين إسرائيل وبينوشيه لا تؤرق ضمائر القيادة الإسرائيلية ولا تزعج الحكومات التشيلية الديمقراطية أيضًا. فالعلاقات العسكرية والأمنية بين الدولتين لا زالت قائمة حتى اليوم، إذ تعتبر تشيلي إحدى أهم أسواق الأسلحة للصناعة الحربية الإسرائيلية، فخلال العقد الأخير فقط باعت إسرائيل معدات حربية لتشيلي بقيمة نصف مليار دولار. وفي عام 2005، وقعت عقود لبيع أسلحة ومعدات حربية بين الطرفين بقيمة 50 مليون دولار.

 

رابط المصدر: http://news.walla.co.il/item/698281

Leave a Reply

Your email address will not be published.